الاثنين، 18 يوليو 2022

التصرف القانوني

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

بحث حول #التصرف_القانوني👇🤩

🔷️المبحث الأول: مفهوم التصرف القانوني

يشكل القانون المدني شرياناً يمتد إلى كل فروع القانون، لذا كان من الطبيعي ونحن نتناول التصرف القانوني للدولة الصادر من جانب واحد أن نتعمق في دراسة جذوره الأساسية والتي استمدها من القانون المدني، إذ أن لفقهاء وكتاب القانون المدني فضلاً عن تدعيم هذا المفهوم على الصعيد الدولي.

ففي البلدان التي اعترف فيها الكتاب بالآثار القانونية لبعض أنواع التصرفات الصادرة من جانب واحد كانوا من الأوائل الذين اسندوا نفس الأثر إلى تصرفات الدولة على الصعيد الدولي، وعلى أية حال فان حتى وجهات نظر هؤلاء الفقهاء كانت قد اكتنفها أو تخللها مفاهيم القانون المدني أو أشبعت فترات طويلة لهذه المفاهيم.

وبناءً على ما تقدم كان لزاماً علينا ونحن في صدد تحديد مفهوم التصرف القانوني أن نبين التعريفات التي تناولت الموضوع ونميز بذلك التصرف القانوني عن الواقعة القانونية متجهين بالدراسة لتناول التصرف الدولي وليشمل هذا المبحث ما ذكرناه، فقد قسمناه إلى مطلبين:

💠المطلب الأول: التعريف بالتصرف القانوني بوجه عام.

💠المطلب الثاني: التعريف بالتصرف القانوني الدولي.


🔸️المطلب الأول: التعريف بالتصرف القانون بوجه عام

يُعد الفهم الصحيح لمعاني المصطلحات في كل تخصص أو فرع من فروع العلم والمعرفة من الأمور الضرورية التي لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق أعلى درجات الاستفادة من أي موضوع ولا سيما موضوع دراستنا، إذ يحتاج الأمر إلى التعمق في فهم التصرف القانوني بشكل عام ولكي تكون الفكرة دقيقة عن هذا التصرف لابد لنا من أن نتناول المقصود بالتصرف لغةً واصطلاحاً في الفرع الأول ومميزين بين التصرف القانوني والواقعة القانونية في الفرع ثاني.


🔘الفرع الأول: المقصود بالتصرف القانوني

أصل التصرف لغةً: مأخوذ من مادة صرف، والصرف في مكانه الاكتساب وهو التصرف والاجتهاد، ومن معانيه أيضاً الحيلة، وهي القدرة على التصرف في الأشغال من اجل ذلك قال اللغويون صرفته في الأمر تصريفاً فتصرف، بمعنى قلبته فتقلب والتقلب في الأمور هو التصرف كيف يشاء([1]).

من خلال هذه المعاني نستدل على أن التصرف في اللغة هو العمل الذي يقوم به الإنسان، سواء أكان هذا العمل من الأعمال المحسوسة المشاهدة كقوله وفعله أو من الأعمال التي لا تحسس ولا تشاهد كأعمال القلب.

أما معنى التصرف في اصطلاح الفقهاء، فهو ما يصدر عن الشخص من قول أو فعل يترتب عليه شرعاً نتيجة من النتائج([2]).

وقد عرفه أحد الفقهاء بأنه الالتزام الذي يصدر عن الشخص فيرتب المشرع عليه أحكامه سواءً أكان بسيطاً أي من جانب واحد أو كان مركباً من التزامين متبادلين يتوقف أولهما على ثانيهما([3]).

كما عرفه أحد الفقهاء المسلمين بأنه كل ما يصدر عن شخص بارادته ويرتب عليه المشرع نتائج حقوقية([4]).

ويعرف أيضاً بأنه اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني سواءً كان هذا الأثر هو إنشاء حق أو نقله أو تعديله أو إنهاءه([5]).

كما عرفه الدكتور مصطفى أحمد فؤاد بأنه إرادة تتجه إلى إحداث آثار قانونية تم إخراجها من مجال النوايا إلى عالم المحسوسات نتيجة التعبير عنها من جانب شخص طبيعي أو اعتباري على النحو الذي يرسمه النظام القانوني الذي ينتمي إليه التصرف([6]).

أما الدكتور توفيق حسن فرج([7]) فيقول (إن الأثر الذي يترتب على التصرف القانوني إنما يترتب لأن الإرادة قد اتجهت إلى إحداثه وهذا ما يميز التصرف القانوني عن الفعل المادي) ونود هنا أن نوضح ما قصده هو أن الأثر الذي يترتب في حالة التصرف يترتب لأن الإرادة اتجهت إلى ترتيب هذا الأثر، أما في حالة الفعل المادي فان الأثر يترتب من مجرد وجود الفعل.

هذا وقد ورد تعريف التصرف أيضاً في قاموس المصطلحات القانونية بأنه "التعبير عن الإرادة موجهاً لغرض إحداث آثار قانونية"([8]).

وعرف أيضاً بأنه "عملية قانونية مؤداها التعبير عن إرادة عامة أو خاصة، فردية أو جماعية" والتي يكون محلها أو هدفها إحداث نتائج قانونية (إنشاء قاعدة، تعديل مركز قانوني، خلق حق … الخ)([9]).

من خلال التعاريف السابقة لابد من توضيح مسألة هي أن أغلب الكتاب قد أطلقوا تسمية (التصرف)، وقلة قليلة استخدمت (العمل).

ونحن بدورنا نرى أن التسمية الصحيحة والتي سنستخدمها في دراستنا هذه هي التصرف وليس العمل وذلك لأن مصطلح العمل وكما ورد في قاموس المصطلحات القانوني (أية واقعة لم تكن بالضرورة قد قصدت من قبل فاعلها مثلاً الجناية تلزم صاحبها بتعويض الضرر المترتب، كذلك حيازة عقار خلال 30 سنة هي واقعة لكسب الملكية، القوة القاهرة تعفي المدين … الخ([10]).

فالعمل قد يكون إرادياً أو غير إرادي وقد يكون أيضاً ظاهرة طبيعية أو واقعة مادية والمهم هو أن القانون يرتب عليها آثاراً معينة.

بينما التصرف القانوني هو إرادي محض تتجه فيه الإرادة إلى إحداث نتائج قانونية معينة تمييزاً لها من الأعمال المادية وترجع إرادة الشخص المنفردة كالوقف والوصية والوعد بجائزة، وقد يرجع إلى إرادتين كما في العقد.


🔘الفرع الثاني

التصرف القانوني والواقعة القانونية

يعد التصرف القانوني أحد المصادر المباشرة للحق الذي يعتمد في وجوده على القانون فهو الذي يتولى حمايته وتنظيمه ومن ثم يعد القانون المصدر غير المباشر لجميع الحقوق، أما المصدر المباشر أو القريب الذي يستند إليه الحق وهو الذي يجعل شخصاً ينفرد به دون غيره فهي الواقعة القانونية بمعناها الواسع ويضيف فقيهنا السنهوري أن الوقائع بشكل عام هي مصادر الروابط القانونية والواقعة إما أن تكون طبيعية أو اختيارية والوقائع الاختيارية إما أن تكون أعمالاً مادية أو أعمالاً قانونية وهذه الأخيرة قد تكون صادرة عن جانب واحد أو صادرة عن جانبين، والقانون من ورائها محيط فهو الذي يحدد الآثار القانونية التي تترتب على الوقائع والأعمال([11]).

ويعرف الدكتور فتحي والي الواقعة القانونية بأنها كل تغيير في مركز موجود

يرتب القانون عليه أثراً قانونياً بأن يعطي للمركز الجديد وصفاً قانونياً جديداً،

ومن الضروري الإشارة إلى أن القانون لا ينظر إلى التصرفات القانونية نظرة واحدة

مما حدا بالفقه إلى تقسيمات علمية أهمها وأكثرها شيوعاً تقسيمها إلى

تصرفات قانونية وأعمال مادية وايجاد معيار دقيق كان ولا يزال مجالاً

للخلاف([12]).

ومن الضروري التنويه إلى وجود نوع من الأعمال أو المظاهر الإرادية التي لا تشكل تصرفات قانونية، أي أنها أعمال لا يعتد بها القانون ولا يُرتب عليها أثاراً قانونية في نظام قانوني ما، إذ كتب العميد ليون ديكي قائلاً "ليس من جدل في أن حياة البشر تحتوي على كمية معتبرة من المظاهر الإرادية التي لا تشكل تصرفات قانونية، بل وتكون أيضاً حسب التعبير الإنساني مما لا يعبأ القانون بها، يقول لا أدري أي مؤلف ألماني كتب يقول عندما

أقول لخادمي جون ناولني حذائي فثمة بالتأكيد عمل إلا أنه ليس تصرفاً قانونياً فهناك عمل لا يأبه به القانون"([13]).

نصل إلى أن التصرف القانوني هو إرادة تتجه إلى إحداث أثر قانوني، بينما الواقعة إما أن تخلو من إرادة أو أن الإرادة لا تتجه فيها إلى إحداث أثر قانوني وتعتبر الواقعة مصدراً مهماً للالتزام في سائر القوانين كالعمل غير المشروع والكسب دون سبب([14]).

والخلاصة أن التمييز بين الواقعة القانونية والتصرف القانوني ينحصر في أن التصرف القانوني ينفرد ببعض القواعد دون الوقائع القانونية: وتتمثل في دور الإرادة أولاً والإثبات ثانياً.

بالنسبة إلى دور الإرادة فهي العنصر الحاسم في وجود التصرف القانوني، إذ عرف بأنه إظهار للإرادة يقع بقصد أن يترتب على أثره تعديل في التركيب التنظيمي القانوني مع نية أن ينتج عنه أثر قانوني وهذا الأثر سينتفي عندما يكون هدف الشخص من تصرفه انتهاك القانون وليس تنفيذه مثاله الشخص الذي يرتكب جريمة بقصد أن يحكم عليه بالإدانة، هذا ليس تصرفاً قانونياً بل يدخل فيما يسميه Ihering بالمداعبة في القانون وهذه لا تستحق عناء الوقوف عندها([15]).

إذن، للإرادة دور في التصرف القانوني ودورها واضح على خلاف الواقعة سواء كانت بفعل الطبيعة أو التي بفعل الإنسان([16]).

أما الفارق الثاني فيكمن في إثبات الحق إذ أن الوقائع المادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات، إذ لا تستلزم نوعاً معيناً من الأدلة وإلا استحال إثباتها في أغلب الأحوال، أما التصرفات القانونية فالأصل إثباتها بالكتابة، أي بمعنى آخر تستلزم نوعاً معيناً من الأدلة ما عدا الإثبات بالشهادة.

ومما تقدم يتضح أن التصرف القانوني يتطلب في جوهره وجود إرادة معبر عنها من قبل شخص قانوني ما في نظام قانوني بقصد ترتيب آثار قانونية، فالتصرفات القانونية هي في الأصل أعمال مادية وهي تظل حبيسة المادة إلى أن يعتني بها نظام قانوني ما فيخرجها إلى نظامه ويرتب على حصولها آثاراً قانونية، وبعد استقرائنا للنظريات والآراء الفقهية التي تناولها فقهاء القانون الخاص في التمييز بين التصرف القانوني والواقعة لا نريد تناولها في دراستنا هذه توقياً للإطالة، فإننا نرى أن معيار التفرقة بين التصرف والواقعة يكمن في سلطان الإرادة، إذ في التصرف القانوني للإرادة سلطان أعطاه المشرع لها لتتمكن من تنظيم مصالح معينة وفقاً لرغبتها وذلك في حدود التنظيم القانوني، أما في الواقعة القانونية بمعناها الضيق فليس للإرادة أي سلطان بل يرتب القانون آثاره على مجرد وقوع الحدث.

ولابد من التنويه إلى أن الفقيه السنهوري يشير إلى أن فكرة التصرف القانوني ليست قاصرة على القانون الخاص بل تتعداها إلى فروع القانون عامةً، وأن البحث عن معيار للتفرقة يرجع إلى فقه القانون الخاص والعام على حد سواء ويعتقد -ونرى ان اعتقاده وجيه- أن فكرة التصرف القانوني هي ملك النظرية العامة للقانون، وهي بهذا يجب أن تفهم بنفس المعنى سواء في القانون العام أو الخاص([17]).


🔷️المطلب الثاني

التصرف القانوني للدولة

كنا قد انتهينا في المطلب الأول من هذا الفصل إلى بحث فكرة التصرف

القانوني بشكل عام والذي شكلت الإرادة أساساً لهذا التصرف هذه الإرادة قد تستهدف

إحداث آثار معينة تترتب عليها، ومن الطبيعي أن تستند هذه الإرادة إلى شخص طبيعي أو معنوي ومن المسلم به أن الإرادة لا تصدر إلا ممن يتصف بالشخصية القانونية حتى يتم الاعتداد بها.

وعليه قد تكون الدولة هي من أوجد التصرف القانوني إما بالارتباط مع غيرها من الدول أو بصورة منفردة ومن اجل تكوين فكرة عامة عن التصرف القانوني الدولي

لابد لنا من أن نتناول الموضوع من خلال فرعين نُسلط الضوء في الأول منه على تعريف التصرف القانوني للدولة، أما أنواع التصرفات القانونية الدولية فسيكون موضوعنا

للفرع الثاني.

🔘الفرع الأول :المقصود بالتصرف القانوني للدولة

ان كان التصرف القانوني –كما سبق لنا بيانه- إرادة خرجت إلى عالم المحسوسات بالطريقة التي يرسمها النظام القانوني المعني مستهدفة إحداث آثار قانونية معينة فتعريفنا للتصرف القانوني الدولي لا يتصور أن يخرج عن ذات المفهوم ولكن منظوراً إليه من وجهة نظر النظام القانوني الدولي.

وعلى هذا الأساس فان التصرف الدولي ما هو إلا إرادة عبر عنها شخص من أشخاص القانون الدولي العام([18]) بقصد ترتيب آثار قانونية معينة في إطار النظام القانوني الدولي([19]).

ويعرف الأستاذ (لويس دلبيز) التصرف القانوني تعريفاً ضمن هذا المعنى حيث يقول "أعني بالتصرفات القانونية الدولية التصرفات من أي طبيعة كانت اتفاقية أو الصادرة من جانب واحد والتي تشخص قاعدة من قواعد القانون الموجودة وذلك لتطبيقها على وضع معين، فالتصرفات القانونية تحتل مرتبة أدنى من المرتبة التي تمثلها مصادر القانون فهي لا تخلق قانوناً جديداً وإنما تكتفي بترسيخه بواسطة تعبير إرادي مطابق للقانون"([20]).

ولابد من بيان أن أساتذة القانون الدولي العام الذين اهتموا بدراسة موضوع التصرف القانوني الدولي قد انقسموا إلى عدة اتجاهات -في تحديد كون التصرف خاضعاً للقانون الدولي- وذلك طبقاً للزاوية التي ينظر كل منهم إلى هذا التصرف.

وبالطبع فان أنصار كل اتجاه يرون أن اتجاههم هو الاتجاه الأمثل وسنتناول فيما يأتي كلاً من هذه الاتجاهات الفقهية حتى نخلص إلى الاتجاه الذي نراه الأمثل.

الاتجاه الأول:

من أنصار هذا الاتجاه الفقيه تربيل، يرى (Triepel) أن أشخاص النظام القانوني الدولي الأساسيون هم الدول، أما الأشخاص الأساسيون للنظام القانوني الداخلي فهم الأفراد ويؤكد قوله أن على النظامين الدولي والداخلي يحكم علاقات مغايرة لتلك التي يحكمها النظام الآخر([21]).

بمعنى آخر أن التصرفات القانونية الدولية هي التي لا نتصور صدورها إلا من قبل الدول في علاقاتها بالدول الأخرى، أما إذا كانت تلك التصرفات صادرة من قبل الأفراد فيما بينهم أو بين دولة وبين أفراد معينين فانها تعتبر تصرفات داخلية. هذا ويتعين علينا أن نلاحظ أن التعريف التقليدي الذي يسود فقه القانون الدولي العام والذي يبرز دائماً العنصر الشكلي وذلك حيث تُنسب الإرادة إلى شخص القانون الدولي العام.

وفضلاً عن ذلك يعرف الأستاذ Morelli التصرف القانوني بأنه (تعبير عن إرادة تنسب إلى شخص القانون الدولي العام)([22]).

ومن الجدير بالذكر أن هذا المعيار منتقد، إذ قيل من جهة ليس بالإمكان الاعتماد على اختلاف المخاطبين بأحكام القانونين (الدولي والداخلي) لبيان طبيعة التصرف وذلك لأن القانون الدولي العام وإن توجه بخطابه المباشر إلى الدول إلا أنه لا يخاطب في نهاية الأمر إلا الأفراد([23]).

كما أنه لايمكن الاعتماد على المخاطب معياراً للتفرقة بين التصرفات القانونية وذلك لأن القانون الداخلي قد يخاطب الفرد والدولة بنفس القاعدة الدولية.

ويضيف الدكتور الغنيمي أنه من غير المتصور أن تندرج كل تصرفات الدولة في بوتقة القانون الدولي مشيراً بذلك إلى أن مسؤولية الدولة عن تصرفاتها يمكن أن تحكمها قواعد القانون الدولي العام وقواعد القانون الدولي الخاص كما يمكن أن يحكمها القانون المحلي([24]).

الاتجاه الثاني:

فقد أورد فكرته الفقيه الفرنسي جورج سل معتمداً في تعريف التصرف القانوني الدولي على طبيعة المراكز القانونية التي ينظمها، ويرى هذا الفقيه أن التصرف يعد دولياً إذ كان يعدل في مركز قانوني دولي، كما يكون داخلياً إذ كان من شأنه التعديل في مركز

قانوني داخلي([25]).

ولابد من القول بخصوص هذا الاتجاه أنه يجافي المنطق وذلك لأن الاعتماد على فكرة المراكز القانونية والتعويل عليها بوصفها فيصلاً للتفرقة بين كل من القانونين الدولي والداخلي أمر صعب جداً وذلك بسبب تداخل المراكز القانونية، إذ لا توجد حدود فاصلة بين القانونين الدولي والداخلي، إذ كما يذهب أستاذنا الدكتور عصام العطية قد يحيل أحد القانونين على الآخر في مواضيع كثيرة([26]).

الاتجاه الثالث:

ذهب الدكتور مصطفى أحمد فؤاد إلى أن المدافعين عن هذا الاتجاه قد اعتمدوا على القواعد المنظمة للتصرف، فيكون التصرف دولياً إذا وضع وفقاً للشروط والأوضاع الخاصة بالقانون الدولي، بينما يكون داخلياً إذا كانت شروطه وأوضاعه منظمة وفقاً لقواعد القانون الداخلي([27]).

وفي هذا الاتجاه عرف الفقيه (Eric Say) التصرف القانوني بأنه "تعبير عن إرادة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بقصد ترتيب آثار قانونية وفقاً للشروط والأوضاع المقررة في القانون الدولي"([28]).

وفي نفس المعنى يقول الفقيه جاكي "ليس كافياً أن يكون لدى شخص من أشخاص القانون الدولي الإرادة لعمل تصرف قانوني دولي فالإرادة في حد ذاتها لا تملك أي أثر أو قيمة، والتصرف القانوني لا يمكن أن يُنشأ حقوقاً أو التزامات إلا لأن ضوابط القانون الدولي تقضي به"([29]).

وخلاصة القول أن هذا الاتجاه ينتهي إلى تعريف التصرف القانوني الدولي بأنه "وسيلة ينظمها القانون الدولي العام ويهدف إلى خلق قاعدة دولية أي حقوق والتزامات دولية".

بمعنى آخر كما ذهب الدكتور نزار العنبكي إلى أن الاختلاف بين التصرف الدولي والداخلي سيبرز فقط من خلال القانون واجب التطبيق وليس من خلال الوظيفة التي يؤديها التصرف([30]).

إلا أن هذا المعيار لم يسلم من النقد، إذ أن التصرف في بعض الأحيان قد يقوم بخلق القاعدة ومثاله قرارات المنظمات الدولية وهذا يعني أن التصرف سبق وجود القاعدة في حين يفترض المعيار الوظيفي (القاعدي) سبق وجود القاعدةفي حين يفترض المعيار الوظيفي (القاعدي) سبق وجود القاعدة للتصرف لكي يترتب الأثر القانوني وليس العكس، وكذلك أن هذا المعيار يفترض أن القواعد الدولية تحكم التصرفات القانونية الدولية فقط والحقيقة هي أنها قد تحكم تصرفات الدول ذاتها في مجال القانون الداخلي كحالة المعاهدات المنظمة لحقوق الإنسان([31]).

أما الاتجاه الأخير: فقد صاغه الدكتور مصطفى أحمد فؤاد ويقوم على فكرة المصالح الدولية ويبدأ بتعريف المصلحة بأنها "تلك المزايا المالية أو الأدبية التي يحصل عليها الشخص لدى استعماله لحق أو عند أدائه لعمل".

وخلاصة وجهة نظر الدكتور مصطفى أحمد فؤاد أن التصرف إذا مس مصلحة دولية فهو تصرف دولي وخضع لأحكام القانون الدولي وينتهي بتعريف التصرف القانوني بأنه "اتجاه إرادة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي إلى إحداث آثار قانونية في نطاق النظام القانوني الدولي على نحو من شأنه المساس بمصلحة دولية أو أكثر"([32]).

وبناءً على ما تقدم ومن خلال استعراضنا للاتجاهات التي تناولت التصرف القانوني الدولي نرى أن الذي يحدد كون التصرف القانوني ذا طابع دولي هو الهدف من التصرف أياً كان شكل التصرف والوسيلة المستخدمة المهم هو اتجاه إرادة شخص دولي إلى إحداثآثار قانونية أياً كانت الوسيلة التي يتوسل بها للوصول إلى تحقيق الأهداف التي تمس المجتمع الدولي.


🔘الفرع الثاني: أنواع التصرفات القانونية للدولة

لما كانت التصرفات الدولية تعبير حي عن حرية الدولة وسيادتها في ممارسة علاقاتها الدولية، فهي بالتأكيد لا تتقيد بأسلوب فني بعينه عند التعبير عن إرادتها، إذ نراها تلبس إرادتها ثوب المعاهدات الدولية عندما تقتضي مصالحها، وقد تنفرد باتخاذ تصرف نابع عن إرادتها المنفردة تارة أخرى وتهدف من ورائه إلزام نفسها أو تقييد إرادتها وفقاً لأهداف دولية ترجوها من تصرفها هذا.

وبناءً على ما تقدم سنلقي الضوء على التصرف الاتفاقي والتصرف الانفرادي بشيء من الايجاز في هذا الفرع من الدراسة.

أولاً. المعاهدات([33]):

من المسلم به أن لكل أشخاص القانون الدولي العام وللدولة بالذات الحق في إنشاء ما يشاؤون من اتفاقات وأن الاتفاقات لها من القوة الملزمة ما يجعلها مصدراً للحقوق والالتزامات فيما يتعلق بالعلاقات القائمة بين أطرافها، والى عهد ليس بالبعيد كانت المعاهدة هي الصورة المألوفة للاتفاق الدولي إلا أنه هناك صوراً أخرى متعددة أخذت مكانها في الحياة الدولية حتى لم تعد المعاهدة هي الصورة الوحيدة للاتفاقات الدولية وإن كانت الأهم ولم تزل.

وكتصرف اتفاقي لابد أن ترتبط إرادة الدولة التي تروم التعاقد مع إرادة غيرها ولا يشترط التزامن بل التلاحق بين الإرادتين حتى ينتج آثاراً من حقوق والتزامات، وهناك رأي يذهب إلى القول بأن (المعاهدات ليست سوى سلسلة من الأعمال الأحادية الجانب يتعلق بالمفاوضات، التوقيع، التصديق، صياغة التحفظات … الخ)([34]).

ونرد على هذا الرأي بالقول لا يمكن إنكار الطبيعة التعاقدية للمعاهدة التي تعمل على ربط الالتزامات المتبادلة، فإذا ما سلمنا بأن كل معاهدة لا تتضمن سوى أعمال أحادية الجانب فان ذلك أمر خاطئ ونصوره بالتحديد مثل الخطأ الذي يعمل على تجزئة السينما إلى سلسلة من الصور الثابتة، فالمعاهدة على حد قول تربيل ما هي إلا (عقدة تعاقدية) لا يمكن إنكارها تعمل على ربط الالتزامات المتبادلة الآن وفي المستقبل.

وقد عرف المعاهدة الفقيه ماكنير بأنها "اتفاق مكتوب بين دولتين أو أكثر تستهدف خلق علاقة للتعاون بينهم ضمن نطاق القانون الدولي"([35]).

كما عرفها هانس كلسن "اتفاق عادةً ما يتم بين دولتين أو أكثر في ضوء القانون الدولي العام"([36]).

كما ورد تعريف المعاهدة في اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 بأنها "اتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر كتابةً وتخضع للقانون الدولي سواءً تم في وثيقة واحدة أو أكثر اياً كانت التسمية التي تطبق عليه"([37]).

هذا وتعتبر المعاهدات من أنجع الوسائل التي تستطيع بها الدولة مباشرة اختصاصها ومزاولة نشاطها، فمن أجل إقامة علاقات دولية قائمة على الثقة والتعاون المتبادلين أوجب على الدول أن تسلك وبوجه عام السلوك الذي لا يضر بالدول الأخرى ضرراً كان من الممكن تفاديه أو تجنبه، هذا الواجب يجد في قوانين عالم اليوم كما وجد في قوانين وشرائع الأمس أرحب مكان، بل ستزداد قيمة هذا الواجب وأهميته كلما تقدمت البشرية وتطورت لأن هذا التطور والتقدم سيخلق أنواعاً جديدة من العلاقات لم تكن موجودة من قبل ومصالح ذات طبيعة معقدة تحمل في طياتها أوسع الفرص والاحتمالات في تسبيب الأضرار بين الدول.

لذا أصبح لزاماً على الدول احترام السيادة الوطنية للدول الأخرى والعلاقة القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات ومن ثم كان للاتفاق والرضا المركز الأول في ميدان العلاقات الدولية وأصبحت المعاهدة الوسيلة الطبيعية لتنظيم العلاقات الدولية.

ولأهمية المعاهدات نرى أن أغلب فقهاء وكتاب القانون الدولي قد خصصوا للمعاهدة حيزاً من دراساتهم ومنهم من أفرد لها فصولاً مسهبة ، إذ تناولوا المعاهدات من حيث أهميتها وأنواعها ومراحلها وشروط صحتها والآثار المترتب عليها … الخ.

وبدورنا نحيل إلى هذه الدراسات ونكتفي بهذا القدر توضيحاً مبسطاً للمعاهدات لأننا سنركز اهتمامنا على التصرفات أحادية الجانب التي تقوم بها الدولة.


ثانياً. التصرفات أحادية الجانب:

إذا كانت التصرفات الدولية الناتجة عن ارتباط إرادتين قد حظيت بما تستحق من كتابات ونقاشات حتى لا نتصور أن يخلو مؤلف في القانون الدولي العام إلا وأشار إلى المعاهدات، بينما لم نلحظ هذا الأمر بالنسبة إلى التصرفات الصادرة من جانب واحد، إذ لم تنال الأهمية التي تستحقها وفضلاً عن ذلك نجد أن من تناولها بالدراسة لم يعطيها تلك الأهمية المتميزة التي تتناسب ودورها في العلاقات الدولية كما لم يتم الاعتراف بها بوصفها المصدر المستقل من مصادر القانون الدولي العام.

وقد تناول الفقيه بيير فيلاس تعريفها بأنها "العمليات التي تنشأ بمقتضاها إرادة منفردة تتمتع بالشخصية القانونية مراكز قانونية جديدة في مواجهة أشخاص آخرين في الجماعة الدولية([38]).

وقد قال عنها الأستاذ Dinh بأنها "العمل المنسوب إلى موضوع واحد في القانون الدولي فالنمو المتزايد والواسع لهذا النوع من الأعمال يرتبط بكل وضوح بتعددية مواضيع القانون الدولي"([39]).

وتعد التصرفات أحادية الجانب متكررة في الحياة الدولية وتعتبر ذات شكل ومحتوى مختلف إلى درجة كبيرة وذلك لتعدد وتنوع العلاقات الدولية وتعتبر ذات مدى واسع في العلاقات الدولية ذات الطابع القانوني فضلاً عن أثرها السياسي.7


________________________________________

[1]() المحيط، معجم لغوي علمي للفيروزآبادي، ج4، ص161-162، المنجد في اللغة والأدب والعلوم، ص165، مختار الصحاح، لمحمد بن أبي بكر الرازي، دار الكتاب العربي، ص361.

[2]() د. محمود محمد الطنطاوي، حقيقة التصرف وأقسامه، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، العدد الأول، السنة 15، 1973، مطبعة جامعة عين شمس، ص1. نقلاً عن الشيخ محمد زكريا البرديس في بحثه التصرف الإسقاطي المنشور في مجلة إدارة قضايا الحكومة، العدد 2، السنة 12.

[3]() د. محمود محمد الطنطاوي، مصدر سابق، ص2.

[4]() مصطفى أحمد الزرقاء، المدخل الفقي العام، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، بدون سنة طبع، ص288.

[5]() د. محمد شكري سرور، النظرية العامة للحق، ط1، دار الفكر العربي، 1979، ص119.

[6]() د. مصطفى أحمد فؤاد، النظرية العامة للتصرفات الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1984، ص17.

[7]() د. توفيق حسن فرج، المدخل للعلوم القانونية، الكتاب الأول، الإسكندرية، 1961، ص314.

[8]() Raymond GuilliEn et Jean Vincent, LexiQue De termes JuridiQues, DALLOZ, 1972, P.7.

[9]() Gerard Cornu Vocbulaire Juridioue, presses Universitai Res De France, Paris, 2000, P.16.

[10]() Gerard Cornu, Op.Cit., P.374.

[11]() د. عبد الرزاق السنهوري، نظرية العقد، دار الفكر للطباعة والنشر، القاهرة، 1934، ص74.

[12]() د. فتحي والي، دروس في النظرية العامة للعمل الإجرائي لطلبة دبلوم القانون الخاص من جامعة القاهرة، 1973-1974، ص33-35.

[13]() العميد ليون ديكي، دروس في القانون العام، ترجمة د. رشدي خالد التكريتي، مركز البحوث القانونية، وزارة العدل، بغداد، 1981، ص36.

[14]() د. حسن علي الذنون، النظرية العامة للالتزام، ج1، بغداد، 1976، ص26.

[15]() العميد ليون ديكي، مصدر سابق، ص35-36.

[16]() إذا كانت الواقعة بفعل الإنسان فان القانون يرتب عليها أثراً بغض النظر عن نية الفاعل أو الدور الذي تدخلت فيه، أنظر: د. توفيق حسن فرج، مصدر سابق، ص862.

[17]() د. عبد الرزاق السنهوري، الواقعة القانونية والتصرف القانوني، محاضرات ألقيت على طلبة الدكتوراه في جامعة القاهرة، 1953-1954، ص4.

[18]() وهذا وتخضع التصرفات أحادية الجانب التي تقوم بها المنظمات الدولية لقواعد متماثلة مع تلك القواعد التي تنطبق على التصرفات التي تقوم بها الدول عندما يكون لها علاقات مع دول أخرى أو أشخاص آخرين في القانون الدولي، ولتصرفات المنظمات مع الدول علاقات منظمة ولها آثار معترف بها في المعاهدة التأسيسية، ولا تثير مسألة الآثار أية صعوبات مادامت ترتكز في نهاية المطاف على رغبة الدول المؤسسة لهذه المنظمة.

لمزيد من التفصيل عن تصرفات المنظمات الدولية الأحادية الجانب، أنظر:

- Joe Verhoeven, Droit international public Larcier, Broxells, 2000, PP.444-488.

[19]() أنظر: د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سابق، ص18.

[20]() Louis DELBEZ Les principles peneraux du droit international public, Paris, 1969, L.G.d.J., P.53.

[21]() Triepel Les rapports enter Le droit interne et Le droit international, R: C: A: D: j (i) 1923/ 1. Tome,. PP.77-121.

نقلاً عن: د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سابق، ص18.

[22]() V.D.DEGAN, Sources of International Law, Volume 27, Netherlands, 1997, P.157.

[23]() أنظر: د. محمد سامي عبد الحميد، أصول القانون الدولي العام، القاعدة الدولية، ج1، ط2، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1974، ص113.

[24]() د. محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في قانون الأمم، قانون السلام، ج1، منشأة المعارف، الإسكندرية، بدون تاريخ، ص210.

[25]() د. نزار العنبكي، في الالتزام الناشئ عن الوعد الصادر من جانب واحد وتطبيقاته في القانون الدولي العام، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والسياسية، مج 6، العددان الأول والثاني، مطبعة العاني، بغداد، 1987، ص174.

[26]() د. عصام العطية، القانون الدولي العام، ط6، مديرية دار الكتب للطباعة والنشر، بغداد، 2001، ص74.

[27]() د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سابق، ص23.

[28]() Eric Say, Les Acts jaridiques unilatereaux en droit international public, Paris, 1962, P.22.

[29]() Jean- Paul Jaque, Elements pour ane theorie de L’acte juridique en droit international public Bibliotheque de droit international, Paris, L.G.D.J, 1972, PP.73-74.

[30]() د. نزار العنبكي، مصدر سابق، ص177.

[31]() د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سابق، ص ص 24-25.

[32]() في عرض هذا الاتجاه، أنظر: د. مصطفى أحمد فؤاد، مصدر سابق، ص26-31.

[33]() بشأن المعاهدات، أنظر:

- McNair, The Law of Treaties, Oxford, 1967, Hans Kelsen, Principles of International Law, Second edition, Hopkins University, 1967.

وأنظر أيضاً:

- د. محمد حافظ غانم، المعاهدات "دراسة لأحكام القانون الدولي وتطبيقاتها في العالم العربي"، محاضرات ألقاها على طلبة قسم الدراسات القانونية، مطبعة نهضة مصر، القاهرة، 1961.

[34]() Emmanuel Decaux, Droit international public, 2 edition, Dalloz, Paris, 1999, P.41


إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

https://www.facebook.com/Knowyourlegalrightyemen


تليجيرام 👈 https://t.me/Knowyourlegalright


#شارك_لنشر_الوعي_بالقانون

#اليمن🇾🇪

#معركة_الوعي 

#القانون_اليمني

الأحد، 19 يونيو 2022

بحث حول جريمة القذف والسب وفقا للقانون اليمني

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

بحث حول جريمة القذف والسب وفقا للقانون اليمني👇🤩

🔷️الرأي القانوني حول جريمة القذف والسب

🔶️حد القذف

أن المصلحة العامة تقتضي معاقبة القاذف بالزنا ولا داعي إطلاقاً لاعتبار شخصية في هذه الجريمة فإنه لا يستحق المراعاة فأن القاذف غيره بالزنا لا سبيل للناس إلى العلم بكذبه جُعل حده تكذيباً له وتبرئه لعرض المقذوف منعاً لهذه الفاحشة التي يحد بالجلد من قذف بها ، وأن الله تعالى قد كره إظهار الزنا والتكلم به وتوعد من يحب اشاعته في المؤمنين بالعذاب الأليم في الدنيا والأخرة  قال تعالي:"إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين أمنوا لهم عذاب أليهم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون".

والقذف في اللغة: الالقاء ومنه قوله تعالى: "بل نقذف بالحق على الباطل"

وفي الاصطلاح: إلقاء الفحاشة من شخص مخصوص على شخص مخصوص مع شروط".

وتثبت على شخص أنه قاذف لغيره فإنه يحد بشهادة عدلين

ومن شروط الذي يثبت القذف

- أن يقذفه بزنا في حال يوجب الرمي الحد على القاذف لأجل قذفه لأن حد القذف إنما يجب على القاذف إذا قذفه بالزني سواء كان مفعولاً به أم فاعلاً بإنسان أو بهيمة فلو قذفه بغير الزني من سائر المعاصي ولو كان كفراً أو قال له يا قواد لم يحد القاذف.

- أن يكون القاذف مصرحاً أو كانياً فيلزم الحد مطلقاً سواء أقر بقصده أم لا لأن حكم الكناية في القذف حكم الصريح.

فنحو ان يقول يا زانية

أما الكناية فنحو أن يقول لست بابن فلان لمشهور النسب أو يا فاعلاً بأمه او يا ولد الحرام ولا فرق عندنا في الكناية وقعت في حال الرضي أم في حالة الغضب لأنه يحد بها كما يحد بالصريح.

"التاج المذهب مج  صـ223،232 القاضي العلامة أحمد بن قاسم العنسي"

🔶️الطعن في الاعراض:

إذا تضمن العيب أو الإهانة أو القذف أو السب الذي ارتكب بأحدى الطرق المبينة في القانون طعناً في عرض الأفراد أو خدشاً لسمعه العائلات أو مساساً بحرمه الحياة الخاصة تكن العقوبة الحبس والغرامة معاً في الحدود المبينة في القانون.

فيشدد القانون العقاب على أمرين أو لهما الطعن في عرض الأفراد وثانيهما خدش سمعه العائلات فكلمة الأفراد أريد بها حماية عرض المرأة والرجل على السواء.

والطعن في العرض هو رمي المجني عليه بما يفيد أنه يفرط في عرضه أما خدش سمعه العائلات فقصد به حماية العائلات مما يخدش سمعتها سواء كان متصلاً بالعرض أم بغيره من نواحي الشرف والكرامة.

🔸️الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن اسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه ومن حق قاضي الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى.

أحكام النقض31/5/1970م.

🔸️ الأصل أن المرجع في تعريف حقيقة ألفاظ السب أو القذف و الإهانة هو بما يطمئن إليه القاضي من تحصيله لفهم الواقع في الدعوى.

🔸️ يكفي لوجود جريمة القذف أن تكون عبارته موجهه على صورة يسهل معهما فهم المقصود منها ومعرفة الشخص الذي يعينه القاذف.

🔸️جهر المتهم بفعل القذف في حانوت الكواء  وهو من أرباب الحرف الذين يفتحون أبواب محالهم للجمهور ويترددون عليه فضلاً عن اتصال هذا المحل بالطريق العمومي في حضور شاهدي الإثبات الغريبين مما يسبغ عليه صفة المكان المطروق وهو مما تتحقق به العلانية كما هي معرفة به في القانون.

أحكام النقض18/4/1977م

🔶️القصد الجنائي:

القصد الجنائي في جريمتي القذف والسب يتوافر متى كانت العبارات التي وجهها المتهم إلى المجني عليه شائبة بذاتها بغض النظر عن الباعث على توجيهها فمتى كانت الألفاظ دالة بذاتها على معاني في السب والقذف وجبت محاسبة قائلها بصرف النظر عن البواعث التي دفعته لذلك.

أحكام النقض 24/5/1976،11/5/1970م

جرائم القذف والسب وإفشاء الإسراء المستشار عبد الحميد المنشاوي صـ57، 89

أركان جريمة القذف

1-  "الركن المادي" أسناد واقعة معينة لو صحت لأوجبت عقاب من اسندت إليه او احتقاره.

2-   العلانية حصول الإسناد بطريقة من طرق العلانية المنصوص عليها في قانون العقوبات.

3- القصد الجنائي:

ويستوى في القذف أن يسند القاذف الأمر الشائن إلى المقذوف بطريق الرواية على الغير أو مجرد إشاعة ويستوى الإسناد قدراً على سبيل التصريح أو التلميح.

السب: هو خدش شرف شخص واعتباره عمداً دون ان يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه.

وينص القانون : "كل سب لا يشتمل على إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاًَ للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في الأحوال المبينة في القانون والسب العلني أركانه ثلاثه:

1-      خدش الشرف أو الاعتبار

2-      العلانية

3-      القصد الجنائي

شرح قانون العقوبات د/ عبد الحميد الشواربي سنة1990م صـ225، 243


المعنى اللغوي:

أولا:العاهرة: المرأة كمنع عهراً يكسر ويحرك وعاهره بالفتح وعهوراً وعهوره بضمهما وعاهرها عهاراً اتاها ليلاً للفجور أو نهارا أو تبع الشر وزنى أو سرق وهي عاهر وعاهره ومعاهرة .

فالمعنى الأول يدل دلالة واضحة على القذف .

ثانيا:القحبة: الفاسدة الجوف من دائن والفاجرة لأنها تسعل وتنيح أي ترمز به . وهذا المعنى يدل كناية على القذف  .

وهذا المعنى للمصطلح في عرف أهالي المنطقة.

القاموس المحيط : الفيروزآبادي- صـ 165 ، 574

الرأي القانوني

من خلال البحث عن جريمة القذف والسب في الفقه والقانون المقارن ومن خلال دراسة قضية المجني عليها فاطمة محمد يحيى زحيط.

اولاً في الفقه:

أعتبر الفقهاء القذف هو إلقاء الفاحشة من شخص مخصوص على شخص مخصوص مع شروط وإذا توافرت الشروط وجب الحد سواء كان القذف مصرحاً به أو كانياً به وعقوبة القاذف هو الحد المنصوص عليه في الشرع الكريم.

وخلال هذه القضية فإن واقعة القذف قد وقعت شرعاً وهو ما صرح به المتهم زيد محمد البري من إلقاء الفاحشة صراحة وهو كلمة عاهرة على المجني عليها فاطمة محمد زحيط ولذا وجب عليه الحد وأيضاً ما ألقاء المتهم من كناية وهو قوله قحبه فإنها تدل على القذف وهذه الواقعة مشهود عليها.

ثانيا: في القانون:

اما من خلال القانون المقارن

فقد ذكر القذف الموجب عليه العقاب قانوناً هو أن يتضمن أسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه ويستخلص القاضي وقائع القذف من تحصيل لفهم الوقائع والمقصود منها وأوجب القانون توافر ثلاثة شروط.

1)    الركن المادي والركن المادي هو متحقق في هذه القضية وهو اسناد الواقعة المعاقب عليها قانوناً إلى المجني عليها.

2)    العلانية وهي متحققه ولقد تلفظ المتهم زيد محمد البري بواقعة القذف أمام الشهود منهم الشاهد علي أحمد محمد الشاهري أنه كان في الدكان حق طاهر المريسي وأخبر المتهم أن العساكر يدوروا عليه من قبل مدير الناحية ثم قال المتهم من هو هذا مدير الناحية الطرطور أبن الطرطور الذي واقف مع القحبة العاهرة ولذلك فإن العلانية تحققت في مكان عام وأمام الشهود وأوجب القانون العقاب.

3)    القصد الجنائي هنا متوفر ثبوت جريمة القذف في العبارات التي ألقاها المتهم إلى المجني عليها.

أما واقعة السب فهي واقعة على مدير الناحية والمتمثل في عبارة الطرطور أما العبارات الواقعة اتجاه المجني عليها فإنها عبارات قذف صريحة.

وعليه فإن المتهم قد ارتكب اتجاه المجني عليها جريمة القذف وذلك وفقاًُ لما عللناه سابقاً في سياق بحثنا وأيضاً ما نصت عليه المادة(289) من قانون العقوبات رقم  (12) لسنة94م والتي تنص على: (كل من قذف محصناً بالزنا أو بنفي السب وعجز عن إثبات ما رماه به يعاقب بالجلد ثمانين جلده حداً)

اما السب هو ما أورده قانون العقوبات تعريفاً قانونياً له حيث نصت المادة(291) منه على ما يلي: (السب هو اسناد واقعة جارحة للغير لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من اسندت إليه قانوناً او أوجبت احتقاره عند أهل وطنه وكذلك كل إهانة للغير بما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك اسناد واقعة معينة إليه)

فيما قررت المادة(252) عقوبة السب بقولها:

(كل من سب غيره بغير القذف يعاقب بالحبس مدة لا يتجاوز سنتين أو بالغرامة ولو كانت الواقعة المسندة للمجني عليه صحيحة)

وأزاء تلك القواعد القانونية نجد أن المتهم قد قذف المجني عليها بشكل واضح مما يستوجب معه معاقبته بنص المادة(289) عقوبات.

هذا ما ظهر لي ومن الله العون،،،

المحامي/ عبد الرحمن محمد الصديق

إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

https://www.facebook.com/Knowyourlegalrightyemen

تليجيرام 👈 https://t.me/Knowyourlegalright

#شارك_لنشر_الوعي_بالقانون

#اليمن🇾🇪

#معركة_الوعي 

#القانون_اليمني

الخميس، 9 يونيو 2022

قاعدة الجهل بالقانون

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

☀️ قاعدة الجهل بالقانون 👇

إعداد القاضي أنيس جمعان

🔷️محاور الدراسة :

------------------

👈(1) المقدمة

👈(2) تعريف قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون

👈(3) الاستثناءات الواردة على مبدأ لا جهل بالقانون 

👈(4) موقف التشريعات القانونية من قاعدة الجهل بالقانون

🔶️أولاً: المقدمة :

➖➖➖

▪️تعتبر قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون من القواعد المسلم بها في معظم دول العالم، و مؤداها أن التشريع متى أصبح نافذاً فإنه يسري في مواجهة جميع الأفراد المخاطبين بأحكامه، ولا يعفى أي منهم من الخضوع له، سواء علموا به أو لم يعلموا، وتسري قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون في حق كافة الناس، فلا يحق لأحدهم أن يحتج بعدم علمه بأحكام القانون أياً كان سبب عدم العلم، وبما أن أساس قاعدة لا جهل بالقانون هو استقرار المصالح الاجتماعية وكفالة تطبيق القانون؛ فإن الجهل بالقانون حجة قد يتذرع بها أغلب المتهمين، وفي الوقت ذاته فإن إثبات العلم بالقانون أمر بالغ الصعوبة، وقد تعجز النيابة العامة عن تحقيقه، وهذا يعني براءة الكثير من المجرمين وإفلاتهم من العقاب وتملصهم من المسؤولية.

▪️لا يعتبر الجهل بالقانون عذراً، وهو مبدأ قانوني ثابت يبطل الأعذار التي يسوقها المدانون، بارتكاب ممارسات وأفعال مجرمة ليكون مصيرهم خلف القضبان أو دفع غرامات مالية أو تنفيذ إحدى العقوبات المندرجة في إطار الخدمة المجتمعية، أو غيرها من العقوبات التي يفرضها القانون، وتكمن مهمة الدولة بوضع التشريعات والقوانين المختلفة التي تنظم حياة أفراد المجتمع وتضبط سلوكياتهم وتحميهم من أي اعتداء على أي حق من حقوقهم، وفي المقابل على الفرد أن يعي ويفهم أهمية القوانين، وما هي السلوكيات المباحة والمجرمة، وما هي حقوقه والتزاماته.

▪️فهل يأخذ بعين الاعتبار مدى علمه بالقانون عند مسائلته؟!

▪️وهل الجهل بالقانون يعفي من المسؤولية الجنائية؟! 


🔶️ثانياً : تعريف قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون :

➖➖➖➖➖

▪️هو أن يدعي الشخص عدم معرفته بمضمون القانون، والمقصود بالشخص هنا مرتكب فعل يترتب عليه جزاء قانوني، فيدعي أنه لا يعلم بأن الفعل معاقب عليه، 

فعدم العلم بالقانون لا يعوق تنفيذه فلا يقبل من أي أحد أن يعتذر بجهله القانون لعدم قدرته على القراءة ولا يجوز لشخص يعيش على أطراف حدود الدولة أن يدعي عدم علمه بالقانون لعدم وصول الجريدة الرسمية إلى هذا المكان، كما لا يجوز للأجنبي إن وجد على إقليم الدولة أن يخالف قواعد المرور بدعوى عدم علمه بهذه القواعد.

▪️ويعني مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون هو افتراض علم الكافة بصدور القانون وما يتضمنه من احكامه ومنذ تأريخ نشره، او من تأريخ اخر يحدده القانون بالنص عليه فيه، وانه بمجرد نشر القانون ومضي المدة المقررة لنفاده فانه يطبق على جميع الناس، ويصبح ملزماً لهم، ولا يستطيع احد ان يتخلص من تطبيق حكمه بحجة انه لم يعلم بصدوره، فالقانون كما انه ملزم لكل الاشخاص المخاطبين بحكمه، الحاكم منهم والمحكوم، كامل الادراك وعديم الادراك، فهو يلزم كذلك من يعلم بالقانون او من يجهله، فلا يعذر احد بسبب جهله بالقانون، فاذا ما تكونت القاعدة القانونية وخرجت من مصدر من المصادر الرسمية، فهي تسري بحق المخاطبين بأحكامها دون استثناء، سواء أعلموا بها ام لم يعلموا، أي تطبق على كافة من تتوجه اليهم من اشخاص، فلا يعفى احد من الخضوع لا حكامها ، ويعبر عن ذلك بامتناع الاعتذار بالجهل بالقانون ، فلا يقبل من اياً كان الاحتجاج بجهله حكم قاعدة قانونية ليفلت من انطباقها عليه وسريانها في حقه، فجهل القاعدة القانونية لا يصلح عذراً يمنع او يعفي من انطباقها على احد ، فهي تسري في حق جميع المخاطبين بأحكامها، من علم بها ومن جهلها على السواء، فلا يقبل من احد ان يدعي بجهله قاعدة قانونية معينة لكي يحول دون تطبيقها عليه حين يكون هذا التطبيق واجباً.

▪️وبناء على ذلك، لا يمكن لعائد من الوطن أن يعتذر بجهله القانون الذي يسري في حقه، بحجة صدوره حالة وجوده خارج البلاد، كما لا يقبل نفس العذر من شخص أمي بحجة أنه لا يستطيع قراءة الجريدة الرسمية التي نشر فيها القانون، بل لا يجوز لأجنبي قدم إلى مصر وأتى ما يستوجب تطبيق القانون المصري عليه أن يعتذر بجهله حتى ولو كان حسن النية لأن حكم هذا القانون يخالف تماماً المعمول به في بلده.

▪️مما لا شك فيه ان الجهل بالقوانين يوقع افراد المجتمع في مشكلات جسيمة واخطاء هم في غنى عنها لو كلف كل شخص نفسه عناء البحث والاطلاع عن التشريعات. والقوانين فهي تتعلق بكل انشطة حياتنا اليومية وشتى تحركاتنا وعلاقاتنا الاجتماعية والتجارية والمدنية وغيرها، وإن المشرع في كثير من الدول جعل العلم بالقانون فرضا على الجميع، وحدد طرقا يتم بها نشر القوانين بحيث بعد نشرها لا يجوز لشخص ان يتذرع بجهله بقانون معين، حتى يتخلص من المسؤولية الجنائية، واوجد المشرع بين مبادئه القانونية مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون.

▪️ومن المبادئ الأساسية في فقه القانون الوضعي مبدأ لا عذر بجهل القانون و مؤداه أنه لا يقبل من أي شخص أيا كان الاحتجاج بجهله بحكم قاعدة قانونية للتهرب و الإفلات من سريانها عليه إذ يفترض العلم بها بمجرد نشرها في الجريدة الرسمية لكن في ظل استحالة تحقق ذلك في حال قيام قوة قاهرة تحول دون وصول الجريدة الرسمية إلى جزء من إقليم الدولة لأي ظرف يمكن الخروج عن هذه القاعدة و من بين تلك الظروف انتشار و باء يؤدي إلى عزل منطقة عن باقي اقليم الدولة و هو ما ينطبق على الوضع الذي يعيشه العالم بسبب جائحة كورونا في ظل فرض عزل صحي على الأفراد تجلت أثاره في انقطاعهم عن العالم الخارجي ما يسمح بتكييفها بأنها قوة قاهرة تعطيهم حق التمسك بجهل القوانين الصادرة خلال فترة عزلهم.

▪️إن القاعدة القانونية ملزمة لكل الناس، أي أنها واجبة الاتباع لكي يُحترم القانون، لأن القانون جعل لكي يُحترم، أما ما نحن بصدده من مفهوم مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون فذلك معناه انه لا يجوز لأحد أيا كان أن يقول إنني أجهل القانون ولا أعلم به، فالعلم بالقانون مفترض ولا يحتاج إلى دليل عليه، ويقال لا يُعذر المرء بجهله بالقانون لأن العلم به مفترض، ولا ضوابط لذلك، ومن شروط تطبيق المبدأ نشر القانون في الجريدة الرسمية، وبعد ذلك يكون العلم به مفترضاً، أما عن مبرراته، فكما سبق القول، ونحن بصدد الحديث عن خصائص القاعدة القانونية ان خصائصها العموم والتجريد والإلزام فهي تطبق على الكل فسواسية، وإذا تعذر المرء لجهله بالقانون فستسود الفوضى ويفلت المذنبون من العقاب، لأن من أبسط الأشياء أن يقول الناس اننا لا نعلم بالقانون ونجهله ولذلك جُعل هذا المبدأ كي لا تسود الفوضى، وكما سبق القول لا يُعذر المرء بجهله بالقانون مهما كانت هناك ظروف وأسباب هذا الجهل، فلا يجوز أن يتعذر الناس بجهلهم بالقانون، لذلك يُعمل بهذا المبدأ على إطلاقه ولا توجد أي استثناءات على هذا المبدأ، حيث والمشرع قد قرر وسيلة العلم بالقانون وهي بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية، فالنشر هو المرحلة الأخيرة التي يمر بها القانون ليصبح بعدها ملزماً وواجب التطبيق على جميع المواطنين الذين تتناولهم أحكامه. والغاية من النشر؛ إعلام الناس بالقانون وإذاعته عليهم ليصبح ساري المفعول بالنسبة إليهم. فالقانون إذن يوجد بإقرار المجلس النيابي له، ويثبت وجوده بصورة رسمية ويصبح قابلاً للتنفيذ بإصداره من قبل رئيس الجمهورية، ولكن لا يمكن تنفيذه بالنسبة إلى المواطنين أو إلزامهم بتطبيقه إلا بعد أن يتم علمهم به، ويكون ذلك عن طريق نشره في الجريدة الرسمية، أما عن مدى كفاية تلك الوسيلة لكي يعلم الجميع علماً حقيقياً، فالعلم بالقانون مفترض ولا يجوز إثبات عكس ذلك الافتراض بأي حال من الأحوال، أي أنه لا يشترط العلم الحقيقي لأن ذلك الاحتمال محال أن يتحقق، لذلك فهو مفترض لا يجوز إثبات عكسه، أما عن أن تلك الوسيلة التي قررها المشرع للعلم بالقانون فهي بالقطع غير كافية للعمل الحقيقي، وإذا كان الناس لا يسعون إلى معرفة القوانين بعد نشرها في الجريدة الرسمية؛ فإن تبعة ذلك يجب أن تعود عليهم وحدهم لأنهم هم المقصرون، ومن هنا جاء المبدأ القائل إن الجهل بالقانون لا يعدُّ عذراَ.

🔶️ثالثاً: الاستثناءات الواردة على مبدأ لا جهل بالقانون :

➖➖➖➖➖

▪️هناك من الفقهاء من يرى أن في جواز تمسك الشخص بالقوة القاهرة أو بالغلط في القانون أو بالجهل بالقوانين الجزائية أو بالقوانين المدنية ذات الصلة بالقوانين الجزائية؛ الحق باستثنائه من قاعدة عدم جواز الاحتجاج بجهل القانون.

(1) القوة القاهرة :

-----------------------

▪️إذا استحال علم الشخص بالقانون بسبب قوة قاهرة حالت دون وصول الجريدة الرسمية إلى منطقة أو مناطق معينة من إقليم الدولة؛ فإنه لا يمكن الأخذ بمبدأ عدم الاحتجاج بجهل القانون، بل إن هذا المبدأ يُستبعد ويمكن الاحتجاج بجهل التشريع الجديد، وذلك حين زوال السبب الذي جعل العلم بهذا التشريع مستحيلاً، ووصول الجريدة الرسمية المتضمنة التشريع إلى الأشخاص المعنيين بحكمه، ومن أمثلة القوة القاهرة: احتلال العدو لإحدى مناطق الدولة، والزلزال، وغيرها من الظروف التي يستحيل معها علم الأفراد بالتشريع في الجريدة الرسمية، وأياً كان الرأي في هذا الاستثناء وتبريره، فهو من ناحية نادر التحقق اليوم أمام تقدم وسائل المواصلات وخاصة الجوية منها، وهو من ناحية أخرى قاصر على القواعد التشريعية؛ إذ هي وحدها التي تنشر في الجريدة الرسمية وتعدُّ معلومة للناس بهذا النشر، ومن ناحية ثالثة فإن الأمثلة التي صاغها الفقهاء للتدليل على القوة القاهرة لا تعدُّ في الحقيقة استثناء من قاعدة لا جهل بالقانون بل هي تطبيق لها. إذ إن عدم علم المواطنين مثلاً في إقليم احتله العدو بالتشريعات التي تصدر في أثناء الاحتلال؛ إنما يرجع إلى عدم استطاعة الاحتجاج قبلهم بنشرها، ذلك النشر الذي به وحده تنهض قرينة على افتراض علمهم بتلك التشريعات وليس إلى استحالة العلم بها استحالة مطلقة.

(2) الغلط في القانون :

---------------------------

▪️ ذهب بعض الفقهاء إلى التفريق بين الجهل والغلط، فقالوا: إن الجهل هو حالة ذهنية سلبية تعني عدم توافر صورة إدراكية عن الشيء في ذهن الشخص؛ بحيث يخلو العقل من هذه الصورة خلواً تاماً. أما الغلط فإنه على العكس من ذلك فهو يمثل حالة ذهنية إيجابية، حيث تقوم في العقل صورة إدراكية عن الشيء؛ أي يتوافر العلم به، بيد أنه علم مغلوط غير صحيح. وبعضهم يرى أن الفرق بينهما هو من ناحية الكم لا من ناحية الكيف، فالجهل يعني انعدام العلم بالشيء بصورة كلية، أما الغلط فهو العلم بالشيء علماً ناقصاً، مثلاً يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط في القانون أن يطلب إبطال العقد؛ متى كان هذا الغلط هو الدافع الرئيسي إلى التعاقد. فالعيب في الإرادة يتحقق إذا كان الغلط في واقعة من الوقائع، كمن يشتري تحفة ظناً منه أن لها قيمة أثرية ثم يتضح له خلاف ذلك. وقد يكون الغلط في القانون؛ أي غلط ينص على جهل المتعاقد لحكم القانون في مسـألة معينة فيتعاقد وفقاً لذلك، كأن يبيع الزوج نصيبه في الإرث ظناً أنه يرث الربع، ثم يتضح له أن نصيبه النصف لعدم وجود فرع وارث للزوجة، فالمتعاقد تعاقد نتيجة غلط في القانون ويكون له الحق في طلب إبطال العقد، إذ إن إبطال العقد يؤدي إلى التخلص من حكم القانون الذي يجعل العقد ملزماً. فالوارث مثلاً الذي يبيع حصته في التركة على اعتقاد أنها الربع في حين أن له نصف التركة طبقاً لقواعد الميراث؛ يكون له إبطال العقد الذي شاب إرادته في قدر الشيء المباع. والرجل الذي يهب مطلقته مالاً ظناً منه أنه استردها إلى عصمته فعادت زوجة له، وهو يجهل بذلك أن الطلاق الرجعي قد أصبح بائناً بانتهاء مدة العدة فلا ترجع إلى عصمته إلا بعقد زواج جديد؛ يكون له طلب إبطال الهبة على أساس الغلط الذي وقع فيه بشأن صفة جوهرية جديدة في شخص الموهوب لها، فالوارث الذي يجهل قواعد الميراث ويقع في غلط في قدر الحصة التي تفرضها له، ثم يطلب إبطال عقد البيع الذي اندفع إلى إبرامه تحت تأثير هذا الغلط؛ لا يتوصل بالحصول على الإبطال إلى منع سريان قواعد الميراث بحقه، فهي تظل سارية بحقه فيكون له نصف التركة كلما دعا الأمر إلى تمكينه من إبطال بيع حصته الذي اندفع إليه على اعتبار أنها الربع فقط، والرجل الذي يهب مطلقته مالاً ظناً منه أنها عادت إلى عصمته زوجة له غلطاً منه في أحكام الطلاق، ثم يطلب إبطال الهبة بعد اكتشاف الغلط؛ لا ينجو بهذا الإبطال من سريان قواعد الطلاق بحقه، فهي ملزمة له مع جهله بها، مما يظل الطلاق معه قائماً وبائناً بحيث لا يملك استرداد مطلقته إلى عصمته إلا بعقد جديد، وما دام تمكين المتعاقد من حق إبطال العقد في مثل هذه الفروض لا يحمل أي خروج على مبدأ امتناع الاحتجاج بجهل القانون، ومفهوماً على وجهه الصحيح؛ فإن هذا الإبطال هو المتفق ـ فضلاً عن ذلك ـ مع ما يجب لصحة العقود من تنزه الرضا فيها عن العيوب، ومن بينها عيب الغلط، فالأمر إذن هو سلامة الرضا وصحته، لا أمر منع تطبيق قاعدة قانونية بحجة الجهل بأحكامها.

(3) الجهل أو الغلط في القواعد القانونية الجزائية :

----------------------

▪️الجهل بالقانون إما أن يكون واقعاً على وجود النص القانوني، كأن يجهل الشخص أن هناك نصاً قانونياً يجرّم الصيد في بعض شهور السنة، وإما أن يجهل تفسير القانون فيفهمه على غير الصورة التي يريدها الشارع، إضافة إلى اعتقاد الشخص أن نصاً من النصوص التي يعرف وجودها قد تم إلغاؤه لتقادم الزمن عليه، في حين أنه لم يلغ؛ لأن القوانين الجزائية لا تلغى إلا بمثلها صراحة ولا تسقط بعدم استعمالها فترات طويلة، والقاعدة أن الجهل بوجود القانون الجزائي أو في تفسيره أو الاعتقاد بإلغائه؛ ليس من شأنه أن يمحو المسؤولية أو يخففها في مفهوم القوانين التي تسير على قاعدة لا جهل بالقانون، وهذا هو مبدأ في الشريعة الإسلامية أيضاً؛ إذ إنه لا يقبل في دار الإسلام العذر بجهل الأحكام.


(4) الجهل أو العلم بقوانين أخرى غير قانون العقوبات ومرتبطة به لكي تقوم الجريمة : 

----------------------

▪️قد يتطلب المشرع بالنسبة إلى بعض الجرائم العلم بقواعد القوانين الأخرى غير قانون العقوبات لكي تقوم الجريمة، كما هو الحال بالنسبة إلى صفة الزوج في جريمة الزنا؛ إذ يجب أن يعلم بتوافر هذه الصفة وقت ارتكاب فعل الزنا، والعلم بهذه الصفة يتطلب العلم بقواعد قانونية أخرى غير قانون العقوبات وهي قواعد قانون الأحوال الشخصية. وكذلك بالنسبة إلى صفة الموظف العام في جريمة الرشوة؛ إذ يتعين بالنسبة إليها العلم بقواعد القانون الإداري. وأيضاً بالنسبة إلى ملكية الغير في جريمة السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان؛ إذ يلزم بالنسبة إليها العلم بقواعد الملكية التي ينص عليها القانون المدني وهكذا، فإذا كانت أحكام قانون العقوبات لا تؤدي إلى إعفاء مرتكب الجريمة من مسؤوليته الكاملة عند ارتكابها؛ فإن الجهل بأحكام أخرى للتقنين المدني يأخذ حكم الجهل بالقانون، ويؤدي إلى نفي القصد الجنائي ورفع المسؤولية عن الفاعل الذي كان يعتقد أنه يأتي فعلاً مشروعاً، وهذا معناه أن مبدأ عدم جواز الاحتجاج بجهل القانون لا يمتد تطبيقه إلى الجهل بالتشريعات غير الجنائية؛ إذ إن الجهل بهذه التشريعات الأخيرة يصلح عذراً يمنع من العقاب لانتفاء القصد، وقد نصت المادة (223) من تقنين العقوبات اللبناني صراحة على هذا الاستثناء بقولها: "لا يمكن لأحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلاً مغلوطاً فيه، غير أنه يعد مانعاً للعقاب الجهل أو الغلط الواقع على شريعة مدنية أو إدارية يتوقف عليها فرض العقوبة".


🔶️رابعاً: موقف التشريعات القانونية من قاعدة الجهل بالقانون :

➖➖➖➖➖

▪️تعتبر كثير من التشريعات أن الجهل بالقانون قاعدة قانونية وهي أن الجهل بالقانون ليس عذراً لمن يرتكب أي جرم، أي عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون لمن يرتكب أي جريمة ابتداءً من المخالفات ووصولاً للجنايات، وقد نص مثلاً على هذه القاعدة في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960م في المادة (85): فكل قانون يتم تشريعه ينشر في الجريدة الرسمية ويعتبر نافذاً من تاريخ نشره،  ويسري بحق كافة أفراد المجتمع سواء علموا به أم لم يعلموا ، فالتقصير بعدم العلم يأتي من الفرد وهذا ليس عذر، لا يحق لأحدهم أن يحتج بعدم علمه بأحكام القانون أياً كان سبب عدم العلم.

▪️وفي القانون اللبناني هناك حالات يجعل فيها المشرع اللبناني الجهل مانعاً من العقاب (أي يعتبر الفعل جريمة دون إنزال العقوبة لوجود مانع من العقاب)، وقد أورد ذلك في نص الفقرة (2) المادة 223 من قانون العقوبات اللبناني رقم 340 لسنة 1943م الصادر في تاريخ 1943/3/1م إنه لا يمكن لأحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلاً مغلوطاً فيه، غير أنه يعد مانعاً من العقاب الحالات التالية :

(1) الجهل أو الغلط الواقع على شريعة مدنية أو إدارية يتوقف عليها فرض العقوبة، وهذا يستوجب عدم توافر القصد الجرمي لدى الفاعل. وقد كرَّست المادة 206 من قانون الموجبات والعقود اللبناني جواز التذرع بالغلط القانوني الذي يعيب الرضى كالغلط العملي، ويؤدي إلى حق المطالبة بإبطال العقد. ومثال على ذلك، الإعتراف بالولد الناتج عن زواج غير قانوني إذا كان أحد الفريقين يعتقد أنه زواج صحيح، وصحة عقد العمل بين الأجير والمالك الظاهر للمؤسسة رغم أنه ليس المالك القانوني أو الفعلي لها.

(2) الجهل بشريعة جديدة إذا اقترف الجرم خلال الأيام الثلاثة التي تلت نشرها، فلا عقاب بحق من يقترف فعلاً أصبح معاقبًا عليه بموجب قانون جرى نشره خلال ثلاثة أيام على ارتكابه، ولا يُعتد بتاريخ تحقّق النتيجة الجرمية أو آثار الجريمة التي قد تمتدّ الى ما بعد تلك الفترة. وهذا يستوجب إثبات عدم العلم بصدور القانون عند ارتكاب الجرم؛ مثال على ذلك صدور قانون يُجرّم التعامل بعملة نقدية معينة، فلا يُعاقب من يقوم بتحويل مبلغ من المال بتلك العملة خلال ثلاثة أيام على تاريخ نشر هذا القانون، حتى لو استغرقت إجراءات التحويل أكثر من ثلاثة أيام، شرط ثبوت عدم علمه بصدور القانون المذكور.

(3) جهل الأجنبي بتجريم فعل لا تعاقب عليه شرائع بلاده أو شرائع البلاد التي كان مقيمًا فيها، وهذا يستوجب توافر عدة شروط مجتمعة، هي: أن يكون مرتكب الجريمة من جنسية أجنبية، وأن يكون قد ارتكبها خلال ثلاثة أيام من تاريخ قدومه إلى لبنان، وأن لا تكون للجريمة علاقة بالسيادة والنظام العام والآداب العامة، وأن لا تكون موضع عقاب في شرائع بلاده أو شرائع البلاد التي كان مقيمًا فيها. مثلاً الأجنبي القادم من بلاد تسمح بتعاطي حشيشة الكيف ويقوم بتعاطيها في لبنان خلال ثلاثة أيام من قدومه إليه من دون أن يكون عالماً بأن القانون اللبناني يُعاقب على تعاطيها.

▪️أما قانون العقوبات السوري رقم 148 لسنة 1949م الصادر في ﺗﺎرﯾﺦ 22/ 6/ 1949م، فهو كغيره من القوانين العربية الجزائية رفض الاحتجاج بجهل القوانين الجزائية أو تأويلها بصورة مغلوطة وتبنى قاعدة "لا جهل بالقانون" وافترض العلم بجميع أحكام القانون الجزائي، وهذا الافتراض غير قابل لإثبات العكس، كما لا يشترط إثباته. فقد جاءت الفقرة الأولى من المادة (222) من قانون العقوبات صريحة في النص على افتراض العلم بالقانون بقولها: "لا يمكن لأحد أن يحتج بجهله القانون الجزائي أو تأويله تأويلاً مغلوطاً". غير أنه يعد مانعاً  للعقاب: 

(أ) ـ الجهل القانون جديد إذا اقترف الجرم في خلال الأيام الثلاثة التي تلت نشره. 

(ب) ـ جهل الأجنبي الذي قدم سورية منذ ثلاثة أيام على الأكثر بوجود جريمة مخالفة للقوانين الوضعية لا تعاقب عليها قوانين بلاده أو قوانين البلاد التي كان مقيماً فيها.

▪️وبالتالي فإن هذا الاستثناء يتعلق بحالة الأجنبي الذي لم يمض على قدومه لدولة غير دولته إلا أيام معدودة، ويرتكب خلال هذه الفترة فعلاً يجهل أنه جريمة وفقاً لتشريع هذه الدولة، فيصلح هذا الجهل عذراً ترفع منه العقوبة، ويشترط لتطبيق هذا النص عدة شروط: أن يكون الجاني أجنبياً؛ أي لا يتمتع بالجنسية السورية، ويستوي بعد ذلك أن يكون حاملاً جنسية أجنبية أو أكثر أو عديم الجنسية، وأن يكون قد ارتكب الفعل المكون لجريمته خلال ثلاثة أيام من تاريخ وصوله إلى سورية، وأن يكون هذا الفعل غير معاقب عليه وفقاً لتقنين العقوبات في الدولة التي يحمل جنسيتها أو شريعة الدولة التي كان مقيماً فيها قبل قدومه إلى سورية، وأن يجعل تجريم هذا الفعل لمخالفته للقوانين الوضعية؛ أي القوانين التي ترتبط بالمفاهيم السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية مثل قوانين الضرائب والنقد والمرور. وتطبيقاً لذلك لا يقبل الاحتجاج بالجهل بالقانون الذي يحمي القيم الأخلاقية المشتركة بين جماعة الدول المتمدنة، أو يحمي الحقوق الأساسية للإنسان في المجتمع المعاصر، كما هو الحال بالنسـبة إلى جرائم الاعتداء على الحياة أو سلامة الجسم أو العرض أو الشرف.

▪️وفي العراق منح حق الدفع في حالة القوة القاهرة، وذلك في نص المادة (37/ الفقرة 1) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، حيث أعطى القانون حق الدفع بجهل القانون في حالة الظروف القاهرة حيث نصت هذه المادة على ان ليس لاحد ان يحتج بجهله باحكام القانون او اي قانون عقابي اخر مالم يكن قد تعذر علمه بالقانون الذي يعاقبه على الجريمة بسبب القوة القاهرة. وحول جهل الأجنبي بأحكام قانون العقوبات للدولة التي نزل بها نصت القوانين الجزائية في بعض الدول على هذا الاستثناء، فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة (37) من قانون العقوبات العراقي ما يلي: "للمحكمة أن تعفو من العقاب الأجنبي الذي يرتكب جريمة خلال سبعة أيام على الأكثر تمضي من تاريخ قدومه إلى العراق إذا ثبت جهله بالقانون وكان قانون محل إقامته لا يعاقب عليها". 

▪️وفي دولة الأمارات العربية المتحدة 

يعتبر الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً، فعلى كل شخص أن يثقف نفسه لضمان حقوقه وحقوق الآخرين، إلى أنه يُقصد بقاعدة "الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً" المحافظة على هيبة القوانين والتشريعات الناظمة، وتماسك المجتمع وضمان التزامه بالحقوق التي يكفلها القانون، فالجاني الذي يرتكب جريمة عمداً أو خطأً يُسأل عن ذلك الفعل، فلا يكون بوسعه أن يخرج عن القانون بحجة عدم علمه، ووفقاً للقانون، فقد نصت المادة 42 القانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 في دولة الأمارات العربية المتحدة على أنه "لا يعتبر الجهل بأحكام هذا القانون عذراً"، وتنص المادة 43 على أنه "يُسأل الجاني عن الجريمة، سواء ارتكبها عمداً أم خطأً، ما لم يشترط القانون العمد صراحة". وأن محاولة المتهمين التنصل من العقوبات الواردة في لائحة اتهاماتهم بالقول إنهم جاهلون بالقانون يعتبر من الدفوع والأقوال المرسلة التي لا يُعتدُّ بها، وبالتالي فإن العقوبات المنصوص عليها لتلك الأفعال ستطبق عليها، مع إمكانية تطبيق الحد الأدنى للعقوبة، في حال أرتأى القاضي ذلك.

▪️وفي اليمن الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً، ولايقبل الاحتجاج به، فقد نصت المادة (37) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم 12 لسنة 1994م : (ولا يقبل الاحتجاج بجهل أحكام هذا القانون ومع ذلك يعتد بالجهل بقاعدة مقررة في قانون آخر متى ما كانت مُنصَبّةً على أمرٍ يعد عنصراً في الجريمة).  

▪️ختاماً ..

 إن قاعدة عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون (الجهل بالقانون) تسري على كافة القواعد القانونية، فهي ليست قاصرة على التشريع فقط، بل تمتد لتشمل كافة القواعد القانونية الأخرى مثل القواعد العرفية أو القواعد الدينية. فكما لا يستطيع أي رد أن يحتج بجهله قاعدة تشريعية معينة لاستبعاد تطبيقها، فهو لا يستطيع كذلك أن يحتج بجهله لقاعدة عرفية أو دينية.

المراجع :

-----------

(1) الجهل بالقانون المحامية ليلى خالد 

 (2) الجهل بالقانون.. هل يعفي من المسؤولية (Ahmed Atef )

(3) مبدأ لا جهل بالقانون- محمد ياسر عياش- الموسوعة العربية

(3) مبدأ عدم جواز الاعتذار بالجهل بالقانون لتحقيق الاستقرار المالي- علي حميد كاظم الشكري- 27 / 6 / 2021- المرجع الإلكتروني للمعلوماتية

(4) الجهل في القانون ممنوع أن لا تعرف - د. نادر عبد العزيز شافي- الموقع الرسمي للجيش اللبناني

(5) قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960م

(6) قانون العقوبات اللبناني رقم 340 لسنة 1943م

(7) قانون العقوبات السوري رقم 148 لسنة 1949م

(8) قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969

(9) القانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 في دولة الأمارات العربية المتحدة

(10) القانون رقم 12 لسنة 1994 بشان الجرائم والعقوبات اليمني

------------------

▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان في facebook بتاريخ 7 يونيو 2022م

============

إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

https://www.facebook.com/Knowyourlegalrightyemen

تليجيرام 👈 https://t.me/Knowyourlegalright

#شارك_لنشر_الوعي_بالقانون

#اليمن🇾🇪

#معركة_الوعي 

#القانون_اليمني

الأحد، 5 يونيو 2022

متى يصبح حكم التحكيم قابلاً للنفاذ طبقاً للقانون اليمني؟.

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

متى يصبح حكم التحكيم قابلاً للنفاذ طبقاً للقانون اليمني؟.

نص قانون التحكيم صراحةً بأن حكم التحكيم يصبح نهائياً وقابلاً للتنفيذ بعد إنقضاء رفع دعوى البطلان فيه دون رفعها والمحددة بـ (60) يوماً تبدأ من تاريخ إستلام نسخة من حكم التحكيم المطلوب تنفيذه – أو بعد صدور حكم بعدم قبول دعوى البطلان إذا رفعت خلال المدة المبينة سلفاً.

– وأناط القانون بمحكمة الاستئناف أو من تنبيه بتنفيذ أحكام التحكيم.

– واشترط القانون على مقدم طلب التنفيذ أن يرفق بطلبه الآتي:👇

👈1- أصل حكم التحكيم المطلوب تنفيذه أو صورة معمدة منه وبتوقيع كل أعضاء لجنة التحكيم.

👈2- صورة من إتفاق التحكيم.

👈3- صورة من محضر إيداع الحكم بقلم كُتاب محكمة الاستئناف.

وأوجب القانون على محكمة الاستئناف قبل الأمر بتنفيذ حكم المحكمين التحقق من الآتي:👇

👈1-أن يكون حكم التحكيم نهائياً وقابلاً للتنفيذ.

👈2- أن لا يتعارض حكم التحكيم المطلوب تنفيذه مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم.

👈3- أن يكون حكم التحكيم صادراً وفقاً لأحكام قانون التحكيم.


بقلم القاضي /ناصرمحمد الله دغلس المنصوري


إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

https://www.facebook.com/Knowyourlegalrightyemen


تليجيرام 👈 https://t.me/Knowyourlegalright


#شارك_لنشر_الوعي_بالقانون

#اليمن🇾🇪

#معركة_الوعي 

#القانون_اليمني 

مقولة "القانون لا يحمي المغفلين"مقولة ليست صحيحة ومغلوطة وشائعة بين الناس في المجتمع

كتب الأستاذ/ مبارك بجاش البكاري 

 يتداول البعض مقولة "القانون لا يحمي المغفلين" وهذه المقولة ليست صحيحة ومغلوطة وشائعة بين الناس في المجتمع

 لأن الدستور والقانون اليمني تكفل بحماية ورعاية حقوق الجميع ،وجرّم وعاقب على الأفعال التي يتم فيها الاعتداء أو الإساءة للحقوق والحريات في المجتمع.

 والصحيح هو القول بأن الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً للإفلات من العقاب.

وعليه يجب على كل فرد في المجتمع أن يثقف نفسه بالثقافة القانونية والحقوقية لضمان حقوقه وحقوق الآخرين.

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=5519132491452021&id=100000659753752


#معركة_الوعي 

#معاً_لنشر_الوعي_القانوني_والحقوقي 

#شارك_لنشر_الوعي_القانوني_والحقوقي 

#اليمن

#القانون_اليمني

السبت، 4 يونيو 2022

احكام الشفعة دراسة مقارنة في القانون المدني اليمني والفقه الإسلامي

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

 ☀️ احكام الشفعة دراسة مقارنة في القانون المدني اليمني والفقه الإسلامي 👇🤩


 إعداد الباحث/نصار عبده محمد الوجيه     

الحمد لله الذي وفقنا لشكره وهدانا لذكره وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

وبعد:-   

فإن موضوع هذا البحث:هو احكام الشفعة دراسة مقارنة في القانون المدني اليمني وبين الفقه الإسلامي وحيث أن أسباب كسب الملكية إما أن تكون اختيارية أو جبرية، ومن الاختيارية البيع والهبة وغيرها ومن الجبرية الشفعة ونجد أن أحكام الشفعة في القانون المدني اليمني مصدرها التاريخي هو الفقه الإسلامي وإن الشفعة تعد مصدراً من مصادر الحقوق العينية العقارية لذلك تكون سبباً لإكساب الملكية والانتفاع والحكر والشفعة بقوة الشرع.

وقد نظم القانون المدني اليمني أحكامها في الفصل الثالث في المواد (1255-1319) وقد استمدت أحكامها وتعريفاتها من أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي.

ويضم هذا البحث عده جوانب في موضوع الشفعة حيث بدأ بتعريف الشفعة ومشروعيتها ثم أركان وخصائص وشروط الشفعة وأسبابها ومسقطاتها وأثارها من الناحيتين القانونية والفقهية والتعرف على أوجه الاختلاف بين الفقه والقانون وأوجه الشبه بينهما،

وبما أن الشفعة أحد أسباب كسب الملكية ونظراً لما نراه في واقعنا العملي من كثر الخلاف حول كسب هذا النوع وكذا التزاحم فيه فقد آثرنا أن نبحث أحكام الشفعة حسب خطة البحث الإجمالية التالية:👇

👈 الفصل الأول:- مضمون الشفعة

👈الفصل الثاني:- لزوم الشفعة

👈الفصل الثالث:- استحقاق الشفعة

👈الفصل الرابع:- مسقطات الشفعة

👈الفصل الخامس:- آثار الشفعة

🔵 الفصـــــــــــــل الأول:👈مضمون الشفعة

ونبحث فيه تعريف الشفعة، ومشروعيتها وذلك في المبحثين الآتيين

🔸️المبحث الأول: تعريف الشفعة

🔸️المبحث الثاني: مشروعيتها

🔷️المبحث الأول:-👈تعريف الشفعة

🔸️أ- تعريف الشفعة في اللغة:الشفعة على وزن غرفة وهي لغة الضم، من شفعت الشيء أي ضممته إلى مثله فصار أصلها شفعاً أي زوجاً والشفع نقيض الوتر.(1)

والشفعة في اللغة تعني الزيادة وهي أن يشفعك فيما تطلبه حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده وهي آتيه من شفع لي يشفع شفاعة والشفعة هي اسم للملك المشفوع.(2)

🔸️ب- تعريف الشفعة في الاصطلاح القانوني:وهي أخذ شريك على الشياع عقاراً من شخص تجدد ملكه اللازم اختياراً بعوض بمثل الثمن أو القيمة.(3)

فالشفعة رخصة تجيز في بيع العقار الحلول محل المشتري وفي أحوال معينة إذا توفرت الشروط.(4)

🔸️ج- تعريف الشفعة في الفقه الإسلامي:

وردت تعريفات للشفعة في مختلف المذاهب

عند الأحناف هي" تملك البقعة جبراً على المشتري بما قام به".

عند المالكية هي " استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمن".

عند الشافعية هي" حق تميلك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث في ما ملك بعوض"

وعند الحنابلة هي" استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من من اتصلت إليه.(5)

ويمكن اعتماد التعريف الشامل لكل هذه التعريفات وهو "الحق الخاص السابق لتصرف المشتري الثابت للشريك أو من في حكمه.(6)

👈تعريفات الشفعة في القانون المدني اليمني

عرف القانون المدني اليمني الجديد(1) الشفعة بأنها: حق تملك عين ولو جبراً ملكت لآخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على أية صفة كانت مثلية أو قيميه منقولة أو غير منقولة بما قام عليها من العوض المؤن.(2)

وأفرد لأحكامها الفصل الثالث منه بالمواد من (1255-1312).

والجديد في هذا القانون- وفقاً لما ورد في التعريف- أنه لم يقتصر على إعطاء حق الشفعة في العقار، وإنما أضاف المنقول أيضاً، كما أنه لم يقتصر على إلزام الشفيع بدفع العوض فقط وإنما أضاف المؤن.

وهو نظر سديد لمعالجة واقع الحال وفقاً للقواعد العامة في الفقه الإسلامي.

🔷️المبحث الثاني:مشروعية الشفعة

قبل التطرق إلى بحث مشروعية الشفعة لابد وأن نتعرض لدراسة الحكمة من مشروعية الشفعة وبعدها نقوم بعرض مشروعيتها في الفقه الإسلامي.

👈1_ الحكمة من مشروعيتها:

نقول بان الشفعة تؤدي إلى ضم المال المشفوع فيه إلى مال الشافع،وقد شرعت لدفع ضرر الشركاء أو الجوار(1) عند الشفيع لاتصال ملكه بالعقار المبيع اتصال شركة فقد يشتري المبيع شخصاً سيئ الخلق غليظ الطبع لا يراعي لجاره أو شريكه حرمه ولا يعرف له حقاً فقد يؤلمه بأفعاله ونظراته ويؤذيه بأقواله وصياحه وفي البعد عنه رحمة وفي الخلاص من شروره نعمة.(2)

👈2_ دليل مشروعية الشفعة في الفقه الإسلامي:-

🔸️أ) دليل مشروعيتها في السنة:أساس مشروعيتها ما رويت من أحاديث نبوية حول ذلك.

منها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم "إنما الشفعة في ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"(3)

وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من كان له أرض فأراد بيعها فليعرضها على جاره"

وقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم "الشفعة لمن واثبها"

وقول الرسول صلى الله عليه وعلى آل

ه وسلم "لا شفعة إلا في ربع أو حائط"

وعن جابر رضي الله عنه قال/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقها واحد"

وعن جابرً أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم" قضى بالشفعة في كل شراكة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وأن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به".(1)

🔸️ب) دليل مشروعية الشفعة بالإجماع:

أما الإجماع فيقول صاحب المغني "قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخلص مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه  منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص شريكه من الضرر فإن لم يفعل ذلك وباعه من أجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه ولا نعلم أحد خالف هذا إلا الأصم"(2)

فالشفعة سواء في الفقه الإسلامي أو في القانون المدني تعتبر سبباً من أسباب كسب الملكية فهي تؤدي إلى تمليك المال المباع للشفيع جبراً على البائع والمشتري وهي تؤخذ قهراً.

فلا يشترط فيها رضاء البائع والمشتري وتجب عند الأحناف لدفع الضرر أما عند الجمهور فتثبت لدفع ضرر مؤنه القسمة.

وهي في القانون المدني اليمني تثبت في العقار والمنقول على حد سواء وذلك خلافاً لما عليه جمهور الفقه الإسلامي الذي لا يجيز الشفعة إلا في العقار وكذلك العديد من القوانين العربية أيضاً.(3)

هذا ولا غرابة في تميز القانون المدني اليمني في الكثير من أحكامه على سائر القوانين الأخرى، لانبثاقه من أقوى الأدلة في الفقه الإسلامي دون الانحياز لفقه مذهبي معين.(4)

🔵الفصــــــل الثاني:-👈لزوم الشفعة

ونبحث فيه أركان ، وخصائص، وشروط الشفعة وذلك في المباحث الثلاثة الآتية:👇

👈المبحث الأول:-أركان الشفعة

👈المبحث الثاني:- خصائص الشفعة

👈المبحث الثالث:- شروط الشفعة

🔷️المبحث الأول:أركان الشفعة:👇

🔸️1-الشفيـــــــــــع:وهو فعيل بمعني فاعل فالشفيع هو من له الحق في استشفاع حصة شائعة في عقار يملك فيه جزءاً شائعاً فوتها شريكه للغير بعوض.

🔸️2-الشيء المشفوع:-هو ما يأخذه الشفيع من يد المشتري شفعة.

🔸️3- المشفوع منـــه:-هو تملك بعوض حصة شائعة في عقار بصفة لازمة واختيارية.

🔸️4-المشفــوع بـه:-هو ما يدفعه الشفيع للمشتري المشفوع من يده عوضاً عن الثمن الذي أداة هذا الأخير للبائع مقابل الحصة المطلوب شفعتها ومعلوم وفقها أن الشفيع يجب عليه كي يمكن من الشفعة أن يؤدي للمشتري ما خرج من يده ثمناً وقيمة التحسينات التي قام بها المشتري لكون هذه التحسينات قد زادت من قيمة الحصة المشفوعة.(1)

وفي الفقه الإسلامي نجد أن أركان الشفعة هي نفس الأركان في القانون المدني اليمني حيث وأن القانون اليمني ما هو إلا مأخوذ من أحكام الشريعة الإسلامية.

🔷️المبحث الثاني:خصائص الشفعة:👇

من خلال تعريف القانون المدني للشفعة في نص المادة(1255) بأنها " حق تمليك عين ولو جبراً ملكت لأخر بعقد صحيح بعوض مال معلوم على أي صفة كانت مثلية أو قيمة منقولة أو غير منقولة بما قام عليها من العوض والمؤن.

وبناءً على ذلك فإن خصائص الشفعة في القانون المدني اليمني:👇

👈1- ترد الشفعة على العقار والمنقول:ففي القانون المدني اليمني ترد الشفعة على العقار والمنقول وقد اختارت اللجنة المكلفة بصياغة القانون المدني اليمني ذلك معللة رأيها بثبوت علة الشفعة في كل ما يتصرف فيه وهي دفع الضرر الذي يصيب الشفيع بسبب التصرف للغير فيما له فيه شفعة ولذلك فإنها ترد على العقارات كالأرض الزراعية والدور وترد على المنقول كالسيارات والسيوف والجنابي والذهب والمنقولات الأخرى.

أما في الفقه الإسلامي فيرى جمهور الفقهاء أن الشفعة لأترد إلا على العقارات فقط.(1)

👈2- اتصال ملك الشفيع العين المشفوعة  أو في حق من حقوقها:

ويقصد بذلك أن يكون الاتصال شركة (خلطة) في أصلها أي أن يكون الشفيع شريكاً أو يكون له حقاً من حقوق العين المشفوعة كحق ارتفاق أو حق مساطحة أو حق مجرى أو سيل أي أن يكون له سبب من أسباب الشفعة من جوار غيره ولا يحق له الشفعة في المنافع كالإجارة ولا في الحقوق كالاستطراق لو بيعت أرض ولها حق الإستطراق في الأخرى فليس لذو الأرض فيها الحق وهو الإستطراق أن يشفع بها ذلك الحق ولا تكون الشفعة في الدين وكذلك العارية والإباحة كذلك الميراث والإقرار والوصية.(2)

👈3- عدم قابلية الشفعة للتجزئة:

أي لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة بعض المال دون البعض الأخر وذلك حتى لا تفرق الصفقة على المشتري فيضار بذلك خاصة إذا كان الثمن جملة بصرف النظر عن قيمة كل جزء من الصفقة وقد يكون الجزء المشفوع أصله في باقي أجزاء الصفقة ولولاه لما رغب المشتري في شراء الصفقة بكاملها.(3)

وقد أوجب القانون المدني اليمني عدم تجزئة الشفعة والزم الشفيع طلب الشفعة في العين ال

مشفوعة كلها وقد نصت على ذلك المادة (1277) من القانون المدني اليمني والتي تنص على (الشفعة لا تقبل التجزئة 000000) وكذلك في الفقة الإسلامي يعتبر من مبطلات الشفعة كما لو صولح الشفيع في بعض المشفوع ويترك البعض الثاني للمشتري فإنها تبطل شفعته في الكل وكذلك لو عفي عن الشفعة في بعض المبيع فإنها تبطل في الكل.(1)

👈4_ أن تكون الشفعة في عقد صحيح :_

لا ترد الشفعة إلا في عقد صحيح بين المالك والمشتري والذي ينقل المال من المالك إلى المشتري وإذا كان العقد يتطلب الإجراءات الشكلية ولا ينعقد بدونها فانه ليست للشفيع أن يطلب الشفعة قبل انعقاد العقد 0

لان المشتري لا يكون مالكاً إلا إذا كان العقد منعقداً منتجاً لإثارة أما إذا لم ينعقد العقد فان الملكية لا تنتقل إلى المشتري وبذلك لا يكون مالكاً للشيء الذي يشفع به وقت البيع ولا تنتقل الملكية المقترنة بعقد واقف أو فاسخ إلا بعد تحقق الشرط الواقف وتخلف الشرط الفاسخ 0(2)

وقد نص القانون المدني اليمني في المادة (1260) الفقرة الثانية على "أن تكون الشفعة في عقد صحيح 000000" وفي الفقة الإسلامي تكون الشفعة في كل عين ملكت بعقد صحيح نافذ 0

وبذلك يخرج من الشفعة الميراث والإقرار والوصية وما ملك بالشفعة وما ملك بالقسمة وما ملك بالأحياء والغنيمة والوصية وما أخذه الوارث بالأولوية.

وكلمة صحيح يخرج ما ملكه ببيع فاسد فلا شفعة فيه إذ اللازم القيمة وهى إنما تكون بالثمن والعبرة في فساد العقد بمذهب البيعين لا بمذهب الشفيع فان اختلف مذهبهما فلا شفعة مالم يحكم بصحته.(3)

وقد كان يؤخذ بهذا قبل التقنين، أما في ظل التقنين فالعبرة به إذ هو اجتهاد ولى الأمر،واجتهاد ولى الأمر ملزم للجميع حتى ولو خالف مذهب البيعين أو الشافع.

🔵المبحث الثالث :👈شروط الشفعة :👇

سوف نتطرق هنا إلى الشروط المتعلقة بالشفيع ثم الشروط المتعلقة بالتصرف المجيز للشفعة ثم الشروط المتعلقة بالشيء المشفوع فيه وأخيراً الشروط المتعلقة بالمشفوع فيه

🔶️أولاً:الشروط المتعلقة بالشفيع :_👇

👈1_ ملكية الشفيع للسبب الذي يشفع به :_

فيجب أن يكون الشفيع مالكاً للسبب الذي يشفع به وفي ذلك نص المادة (1260/4) "يشترط لصحة الشفعة أن يكون الشفيع مالكاً للسبب الذي يشفع به"

وبذلك يتفق القانون المدني مع الفقه الإسلامي باشتراط الملك في الشفعة فيخرج من الملك ارض بيت المال ولو اشتراها الأمام أو الوالي لان الشراء هنا لغير معين بخلاف المسجد وكذلك الموقوف عليه ويدخل بذلك المستأجر والمستعار فلا شفعة في حق الاستطراق أو حق السيل.(1)

👈2_أن تكون ملكية الشفيع ثابتة له وقت إبرام التصرف وحتى تمام الأخذ بالشفعة :_

فيجب أن تتوافر للشفيع سبب الشفعة وقت التصرف المجيز للشفعة وحتى تمام الأخذ بالشفعة فإذا كان مالكاً للسبب الذي يشفع به ثم زالت ملكيته قبل وقوع التصرف فلا شفعة له لأنه لم يكن وقت التصرف مالكاً للسبب وكذلك إذا ثبتت ملكيته بعد التصرف فلا شفعة له كذلك لا يكفي أن تتوافر سبب الشفعة وقت صدور التصرف بل لابد أن يبقى هذا السبب قائما حتى تمام الأخذ بالشفعة وفي ذلك تنص المادة (1269/8) على أنه تبطل الشفعة ويسقط حق الشفيع فيها بأحد الأمور الآتية:

.................8/ خروج سبب الشفعة من ملك الشفيع عالماً أو جاهلاً باختياره قبل الحكم له بالشفعة أو التسليم له طوعاً"

ويتفق الفقه الإسلامي مع القانون المدني في أن تتوافر شروط الأخذ في الشفيع وقت صدور البيع المشفوع منه حتى تمام الأخذ بالشفعة.

👈3_ لا يكون الشفيع ممنوعا في الشفعة:

قد تتوافر في الشفيع سبب الشفعة ولكن لا يمكن الأخذ بها لأنه ممنوع منها وهذا المنع إما أن يكون بإرادة الشخص أو بنص القانون.

يعتبر ممنوعاً من الشفعة إذا كان البائع قد عرض عليه المبيع بشروط معينة.

فأظهر رغبته عن الشراء بهذه الشروط وفي ذلك نص المادة(1260)"يشترط لصحة الشفعة...5/ألا يكون البائع قد عرض المبيع عن الشفيع فرغب عن الشراء فيسقط حقه".

وفي الفقه الإسلامي لا يجوز للوقف أن يأخذ بالشفعة.

وعند الحنفية جاء في تكملة البحر الرائق "رجل له دار في أرض الوقف فلا شفعة له" وعند المالكية "المشهور أن المجلس عليه ليس له أن يأخذ بالشفعة ولو كان يأخذ ليحبسه مثل ما حبس عليه إذ لا أصل له الشقص المحبس أولاً أما لو أراد أن يأخذ للتملك فليس له الأخذ لاتفاق ومن باب أولى الناظر على الوقف...."

وعند الشافعية" الوقف لا يستحق بالشفعة فلا تستحق به الشفعة".(1)


🔶️ثانياً:الشروط المتعلقة بالتصرف:👇

👈1_ أن يكون التصرف القائم به نقل الملكية تصرفاً ناقلاً للملك بعوض مالي:حيث جاء في تعريف الشفعة في المادة(1255) بأنها "حق تمليك عين ولو جبراً ملكت لأخر بعقد صحيح بعوض مالي معلوم" حيث تبين أن التصرف المجيز للشفعة ليس هو البيع فقط فتجوز كذلك في كل المعاوضات المالية الناقلة للملك كالإيجار وغيره ولا تجوز في التصرفات الناقلة للملك بصفة فردية كالوصية ولا في العقود الناقلة للملك بدون عوض كالهبة بدون عوض ولا تجوز في الإقرار والقسمة ولا في

العوض كالخلع وكذا الميراث وتجوز في الهبة بشرط العوض.(2)

ويتفق الفقه الإسلامي مع القانون المدني في أن يكون التصرف ناقلاً للملكية ويخرج منها الإجارة والعارية والإباحة كذلك لابد أن يكون بعقد ليخرج منها الميراث والإقرار والوصية وما ملكت بالشفعة او ما ملك بالقيمة والأحياء والوصية  وما أخذه الوارث بالأولوية وكذلك أن يكون هذا التصرف بعوض ليخرج منه الهبة والصدقة والنذر بغير عوض أو عوض مضمر ولو تم تغييره فيما بعد وان يكون هذا العوض مالاً يخرج منه العوض بغير مال كعوض الخلع والمهر وعوض المستأجر والصلح عن الدماء.(1)

👈2_ أن يكون العقد قائماً وقت طلب الشفعة وأن يكون صحيحا ونافذاً:-فيشترط أن يكون قائماً وقت طلب الشفعة فإذا اقتصر على مفاوضات ووساطة تمهيداً لإبرام العقد فلا يجوز طلب الشفعة.

وأن يكون التصرف صحيحاً حيث نصت المادة(1260/2) تثبت الشفعة في العقد الصحيح أما إذا كان باطلاً لا وجود له فالعقد الباطل لا ينتج الآثار المترتبة عليه.

أما إذا كان قابلاً للإبطال فإن الشفعة تجوز لأنه يقع صحيحاً منتجا لأثاره إلى أن يحكم بأبطاله ويشترط أن يكون هذا التصرف نافذاً لا موقوفاً لأن الموقوف غير منتج لأثره كما في نص المادة(1267/3) ".........فلا شفعة في عقد بخيار إلا بعد نفوذ العقد" وهو كذلك في الفقه الإسلامي يشترط أن يكون التصرف صحيحاً فأي تصرف ناقل للملكية ببيع فاسد لا شفعة فيه.

أن يكون نافذاً لا موقوفاً ليخرج منه العقد الموقوف قبل نفوذه فلا تصح الشفعة قبل إجازته كالخيار للبائع أولهما.(2)

🔶️ثالثاً: الشروط المتعلقة بالمشفوع منه:-يجب ألا يكون المشفوع منه شفيعاً مقدماً على طالب الشفعة فإذا توفر في المشتري المشفوع منه الشروط والتي نجعل منه شفيعاً مقدماً على طالب الشفعة بان كان شفيعاً في طبقة أعلى أو كان شفيعاً في نفس الطبقة إلا أن به سبب أخص من طالب الشفعة فإن الشفعة في هذه الحالة لا تجوز.

ولا يجوز الأخذ بالشفعة إذا كان المشتري هو شريك البائع على الشيوع في ملكية العين وكان طالب الشفعة هو الشريك في الشرب أو مجرى أو في الطريق.(3)

وبذلك يتفق الفقه الإسلامي في هذا الترتيب والأولوية بحيث لا شفعة للشريك في الشرب مع الشريك في الأصل وهكذا في الجميع ولا للشريك في الطريق مع الشريك في الشرب أو من قبله ولا للجار مع الشريك في الطريق أو من قبله وبذلك لا يستحق الشفعة للأبعد إلا إذا ترك الشفعة من هو أقدم منه أو بطلت بسبب من الأسباب.(4)

🔶️رابعاً: الشروط المتعلقة بالمال المشفوع فيه:-👇

👈1_ الشفعة تجوز في العقار والمنقول:-

حيث يقر القانون بصريح النص عند تعريفه للشفعة أنها تجوز في العقار وعلى المنقول على حد سواء.(1)

أما في الفقه الإسلامي فيرى جمهور الفقهاء (الحنفية – المالكية –الشافعية- الحنابلة) أن الشفعة لا ترد إلا على العقار فقط دون المنقول.(2)

أما في الفقه الزيدي فتجوز عندهم الشفعة في العقار والمنقول(3) كما في القانون المدني اليمني وهذا هو الأصوب في نظرنا.

👈2_ يجب أن يكون المشفوع فيه عينا غير محقرة:

حيث تنص المادة(1260/1) "على أن يشترط لصحة الشفعة أن يكون المشفوع فيه عيناً فإذا لم يكن علينا بل كان منفعة فلا شفعة كالإجارة وغيرها من المنافع وتنص المادة (1269) على انه" لا شفعة في المحقلا الذي يضر فواته"

والمحقر هو الهين الذي لا وزن له والذي يمكن التسامح من مثله ولا يترتب على التصرف فيه ضرر.

وفي الفقه الإسلامي يجب أن يكون المشفوع عيناً لا منفعة كالإجارة ولا في الحقوق كالاستطراق ولا تثبت في الدين لديهم في المحقر.(4)

👈3_ عدم تجزئة الشفعة:

حيث تنص المادة(1277) من القانون المدني على أن "الشفعة لا تقبل التجزئة فيلزم الشفيع طلب الشفعة في العين المشفوعة كلها إلا إذا تعددت العين المشفوعة وقام سبب الشفعة بواحد من أفرادها أو تعدد المشترون فتجوز للشفيع طلب الشفعة فيما قام به سببها في الحالة الأولى وطلب نصيب بعض المشترين في الحالة الثانية وإذا اشترى الواحد لجماعة ولم يضف إليهم فلا يعتبر هذا تعدداً"

واعتبرت المادة(1269/7) من مسقطات الشفعة" طلب الشفيع بعض العين المشفوعة إذا كان عالماً غلا إذا تعددت العين المشفوعة او تعدد المشترون على النحو المبين في المادة(1277)" ولا يعتبر شراء الواحد للجماعة تعدداً ما لم يضف إليهم صراحة".

وكذلك في الفقه الإسلامي الشفعة لا تقبل التجزئة أي لا يجوز للشفيع طلب الشفعة في بعض العين المبيعة دون البعض الأخر حيث يجب أن يطلب الشفعة في العين المشفوعة بأكملها حتى لا يتضرر المشتري بتجزئه الصفقة عليه.(5)

🔷️الفصـــل الثاني:-👈لزوم الشفعة

ونبحث فيه أسباب الشفعة، والتزاحم بين الشفعاء وذلك في المبحثين الآتيين:

👈المبحث الأول: أسباب الشفعة

👈المبحث الثاني: التزاحم بين الشفعاء

🔶️المبحث الاول: الأسباب التي تثبت بها الشفعة:نجد في نص المادة(1256) في القانون المدني اليمني أنها تبين سبب الشفعة وتقول سبب الشفعة هو:- اتصال ملك الشفيع بالعين المشفوعة اتصال شركة(خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها"

وتختلف أسباب الشفعة من حيث القوة حسب ما ورد في نص القانون المدني في المادة(1257) تنص على الشفعاء وتبين مراتبهم حيث تنص على أن" تستحق الشفعة لأصحابها على الترتيب التالي:👇

👈1)    الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين.

👈2)    الشريك المخالط على الشيوع في حق الشرب ومجراه

👈3)    الشريك المخالط على الشيوع في الطريق

وهذا الترتيب مبني على القوة من حيث السبب ومن حيث حجم الضرر الذي قد يلحق بالشفيع حيث يكون الضرر على الشريك المخالط في أصل العين أكبر من غيره وهذا التعدد في نص المادة المذكورة سابقاً هو وارد على سبيل الحصر لا المثال حيث حصر القانون المدني اليمني في الثلاثة البنود المذكورة في نص المادة وبذلك نجد أن القانون قد ضيق في أسباب الشفعة وحصرها واشترط كذلك أن يكون المشفوع فيه عيناً وبذلك فلا تصح الشفعة في المنافع.

في القانون المدني لا يعتبر الجوار سبب للأخذ بالشفعة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم" إذا نصبت الحدود وسدت الطرق فلا شفعة"

وسنتناول الترتيب السابق في الأسباب كلاً على حدة كالتالي:

🔸️1_ الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين:

الشريك في أصل العين الذي يثبت له الشفعة هو المالك لحصة شائعة في هذه العين أي انه صاحب حق في ملكيتها كأن يكون مالكاً للرقبة فقط أو للرقبة والانتفاع معاً وإذا كان مالك للانتفاع فقط فلا شفعة في ذلك.

وكذلك إذا كان شريكاً في حق الشرب أو مجراه أو في حق الطريق فإنه لا يستطيع أن يشفع باعتباره شريكاً في أصل العين حتى وإن كان له أن يشفع باعتباره شريكاً في حق من حقوق هذه العين.

ويكون الشريك الحق في الشفعة في حالة بيع شيء من العين الشائعة سواء كان البيع لأجنبي أم لأحد الشركاء ففي الحالة الأولى أمكن للشركاء الحلول محل الأجنبي وفي الحالة الثانية يحق للشركاء مقاسمة الشريك حسب القانون على عدد الرؤوس لا بحسب الحصص.(1) 

وتثبيت الشفعة للشريك أيا كانت حصته ولا تثبت الشفعة إلا في تصرف الشريك في حصته الشائعة أو جزءً منها أما إذا وقع التصرف في جزء مفرز من المال الشائع فإن بقية الشركاء لا يستطيعون الأخذ بالشفعة لأن هذا التصرف يعتبر تصرف غير نافذ في حق بقية الشركاء والمتصرف إليه لا يصبح مالكاً على الشيوع ولا يصير شريكاً ويبقى المتصرف هو الشريك حتى نفاذ القسمة وذلك كما في المادة(1260/3) يشترط لصحة الشفعة... أن يزول ملك التعاقد العقد".

وقد بينت المذكرة الإيضاحية المقصود بزوال ملك المتصرف لقولها:" بأن يكون العقد نافذاً فإن كان العقد موقوفاً أو معلقاً على خيار فلا شفعة حتى ينفذ العقد فتثبت الشفعة.

ونحن نذهب إلى ما رآه البعض في جواز الشفعة في هذه الحالة حيث نص المادة لم تميز جواز الأخذ بالشفعة للشريك بين ما إذا كان التصرف وارد على حصة شائعة أو جزء مفرز.(2)

وكذلك في الفقه الإسلامي يشترط لثبوت الشفعة للمالك أن يكون خليطاً في أصل تلك العين المبيعة ويخرج منها المنافع كالاستطراق وحق المسيل سواء كان مستقلاً أو غير مستقل.

وأجمع العلماء على تقديم الخلط على باقي الشركاء وذلك لأنها أعلى الأسباب لقوتها وأن أساس الشفعة هو دفع الضرر وهنا يكون الضرر أكثر من غيره.(3)

وتثبت الشفعة عندهم في الأشياء المعمورة كالأحجار والأخشاب حتى ولو لم تكن الأرض مملوكة.(4)

🔸️2_ الشريك على الشيوع في حق الشرب ومجراه:

حيث قرر هذا المبدأ ما جاء في نص المادة(1256)"سبب الشفعة هو اتصال مللك الشفيع بالعين المشفوعة اتصال شركة (خلطة) في أصلها أو في حق من حقوقها".

وحق الشرب والمجرى هو من الحقوق التابعة للعين المشفوعة وفي المادة(1257/2) "تستحق الشفعة لأصحابها على الترتيب"👇

👈1)  الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين

👈2) الشريك المخالط على الشيوع في حق الشرب ومجراه

👈3) الشريك المخالط على الشيوع في الطريق

المقصود بالشركة هنا هو الشركة في الشرب الخاص لا الشرب العام ويهدف الشرع في هذه الحالة إلى جمع ملكيه المال المشفوع فيه ما يربط بينه وبين حق الشرب والمجرى في يد واحدة والتقليل في عدد الشركاء فضلاً عن الحد من المشاكل العديدة.

التي تنجم عن تحميل مال بعبء اتفاق لمصلحة مال أخر(1)

ولم يشترط في القانون لثبوت الشفعة للشريك في حق الشرب أن يكون ملاصقاً للعقار المبيع فهي تثبت له سوى كان ملاصقاً او غير ملاصق له.

وفي الفقه الإسلامي يعتبر من أسباب الشفعة هو الاشتراك في الشرب وذلك كالاشتراك في بئر أو أصل العين "ينبوع" أو الاشتراك في مجرى سيح السوائل العظمي أو لصبابات الجبال التي تصب للأموال عند نزول الأمطار سواء كان المجرى متصلاً بالمبيع أو غير متصل فهنا لا عبره بملك الماء إنما تثبت الشفعة في المقر بالخلطة وفي المجرى بالشرب(2) فإذا كان الماء صبابة بحيث يسقى الأعلى ثم الذي تحته ثم الذي يليها فلا شفعة به وذلك لعدم الاشتراك في المجرى.(3)

وقد ورد في التاج المذهب(4) عن ضباط الشفعة بالشرب قوله أما ضباط الشفعة بالشرب فنقول إذا كان خروج الماء من ملك مشترك كأصل ينبوع الن

هر والبئر أو كان خروجه من مقر له كالماجل والغدير والسد ونحو ذلك وكان مملوكاً مشتركاً سواء كان تسقى به جهة واحدة أم جهات متفرقة وكل جهة مشتملة على جملة قطع وهي المعروف بـ(الجرب) فإذا كان البيع لقطعه من أي الجهات التي تسقى من ذلك الملك المشترك وهو النهر ونحوه أو الماجل ونحوه فالشفعة في القطعة المبيعة تثبت وهي الساقية التي تشرب منها قطع تلك الجهة لأجل جهتها على حسب الاختصاص وأما نصيبها في البئر أو الغدير حيث بيع معها أو دخل تبعاً فالشفعة فيه لأهل الجهة الكل لأنهم شركاء فيه"

وقد أورد الفقه الإسلامي أشكال صور الشفعة بالشرب وهي كما جاء في التاج المذهب تسعة أمثال.

فالمثال الأول: (صورة ما إذا كانت الساقية معوجة)وهناك خمس قطع فإذا بيعت الأولى كانت الشفعة لمن بعدها من الثانية إلى الخامسة على السواء.

وإذا بيعت الثانية بطل حق الأولى وثبتت الشفعة لمن بعدها من الثالثة إلى الخامسة وهكذا في كل مرة تسقط التي قبلها وتثبت للتي تليها على السواء.

المثال الثاني:( صورة ما إذا كانت الساقية غير معوجة) فحكمها نفس الحكم في المثال الأول.

المثال الثالث: (صورة الساقية المتوسطة بين الأملاك التي تسقى إلى جهتين)

فإذا بيعت القطعة الأولى كانت الشفعة لمن تقابلها وهن الأولى من الجهة الثانية ولمن فوقها من الجهتين من الثانية إلى الخامسة دون أخصية أحدهما وإذا بيعت القطعة الثانية بطلت حق الأوليين من الجهتين وهكذا ويمكن قياس ذلك على بقية القطع مهما كانت ومهما طلت الساقية.

المثال الرابع: (صورة ماء النهر أو السيل المجتمع إلى محل مملوك كالماجل أو الغدير ثم يكون خروجه من الماجل أو الغدير إلى ثلاث جهات)

فإنه إذا بيعت قطعة من أي الجهات كانت الشفعة لأهلها خاصة دون غيرها ثم نفصل بين الجهات الثلاث بان كانت المبيعة من ساقيتي اليمين والشمال فالشفعة في المبيع لأهل الجهة على حسب الاختصاص كما في المثال الأول.

وإن كان المبيع من قطع الساقية الوسطي التي تسقى جانبين فالشفعة على حسب المثال الثالث.

المثال الخامس: (صورة النهرين اللذين تسقى بها أرض واحدة ذات قطع متجاورات ابتداء السقي بأحدهما من عند القطعة الأولى والثانية من عند القطعة الخامسة سواء في ساقية واحدة أم كل منهما في جهة مقابلة للأخرى في ساقية متفردة)فإنه إذا بيعت أحدى القطع كانت الشفعة للجميع.

المثال السادس: (صورة العين الفوارة المحيطة بها الأموال وكل مالك يسقي قطعته من جهتها)

فإذا بيعت القطع المحيطة بها فلا شفعة بالشرب ولك توجد شركة في المجرى وتثبت بينهم الشفعة بالخطة أو الجوار.

المثال السابع: (إذا كان السيل يجرى في سائلة مباحة ووضع الملاك مقابل أملاكهم في السايلة رزم(1) يعدل السيل أو بعضه من السايله إلى أملاكهم بواسطة الساقية) فتثبت هنا للملاك بسبب الرزمة أو الساقية الشفعة بالشرب على حسب الاختصاص فالرزمة الأولى تسقي أرض واحدة تكون الشفعة فيها كما في الشكل الأول وكذلك الثالثة أما المتوسطة فالشفعة كما في المثال الثالث.

المثال الثامن: (صورة الرحي التي تدور مجرى ماء النهر في محورها)

فإذا كان قرار الرحي ملكاً لرجل والنهر والأرض المجاورة لمحل الرحى لرجل أخر فالشفعة تثبت بين مالك محل الرحى ومجاورها بالجوار أو بالطريق إذا كان الطريق ملكاً لهما، فإذا باع مالك الأرض القطعة الأولى فليس لمالك الرحى الشفعة لعدم الجوار ولو باع القطعة الثانية أو الرابعة كان المالك محل الرحى الشفعة لأنه جار ملاصق وإن بيع قرار الرحى كان لمالك القطعة الثانية والرابعة الشفعة بالجوار أما أذا كان البيع متناولاً للرحى فقط فلا شفعة فيه.

المثال التاسع: (صورة الأرض التي تشرب من السيل النازل من الجبل في سهل أو له صبابة إلى الأعلى أول قطعة ومنها يسيح إلى التي تليها وهكذا"

فلا شفعة هنا بالشرب وتكون بالخلطة أو الطريق أو الجوار حيث أن انصباب الماء يثبت حقاً فقط والحقوق لأتثبت بالشفعة.(1)

🔸️3_ الشريك المخالط على الشيوع في الطريق:

ويأتي حسب ترتيب المادة(1257) في المرتبة الثالثة والأخيرة من الأسباب التي تثبت بها الشفعة حيث نصت بقولها" تستحق الشفعة لأصحابها على الترتيب التالي:👇

👈4)    الشريك المخالط على الشيوع في أصل العين.

👈5)    الشريك المخالط على الشيوع في حق الشرب ومجراه

👈6)    الشريك المخالط على الشيوع في الطريق

والشفعة لا تثبت إلا في الاشتراك على الشيوع في الطريق الخاص ليس الطريق العام المملوكة للعامة ويجب أن تكون الاشتراك على الشيوع في حق من حقوق العين.

ولا يشترط القانون لثبوت الشفعة للشريك في الطريق أن يكون عقاراً ملاصقاً للعقار المبيع.(2)

وفي الفقه الإسلامي يفيد الشيوع في الطريق بان تكون لأهل الاستطراق وهي غير مسبلة كالطريق المنسدة أو الطريق النافذة بين الأملاك وبالنسبة لطريق أعرام الجرب فلا يستطيع المالك منع المارة من المرور والزموا صاحب المال بتصليحها في حال خرابها ويستحق مالك الأرض الشفعة في حالة بيع الأراضي المجاورات المتصلة بهذا العرم حيث إن الملك له وليس للمارة

أما أمثال الاشتراك في الطريق.

فهو شكل واحد والباقي يطبق نفس الأمثال المقدمة في الشري لاتفاقهم شكلاً وحكماً وهو في صورة الطريق الدوار أي المستدير بالدور والشفعة هنا لجميع أهل الدرب بالطريق على السواء بشرط أن يكون في وسطه.(1)

أما إذا ترك كل مالك من ملكه شيء لكي يكون طريقاً فليس هذا الاشتراك إنما هو جوار(2)

وفي الفقه الإسلامي يأتي بسبب من أسباب الشفعة وهو الجوار ومثاله الجوار في عرصات الدور المتلاصقة في القرار وإن لم يتلاصق البناء ومثلا:

رقاب الأراضي المملوكة لا اتصال الساحات وإنما تثبت الشفعة للجار لان بينهم في القرار جزءً لا ينقسم فكأنه خليط.(3)


🔵المبحث الثاني:

👈التزاحم بين الشفعاء:

إذا اجتمعت أساب الشفعة لأكثر من شخص في وقت واحد وطلب كل واحد منهم الأخذ بالشفعة فيراعى فيها الترتيب حسب ما جاء في نص المادة(1257) من القانون المدني اليمني.(1)

فيقدم الأقوى فالأقوى وتنص المادة (1258) "إذا تساوى الشفعاء في الطلب قدم صاحب السبب الأقوى على الترتيب المبين في المادة السابقة وإذا تساووا في الطلب والسبب قسمت الشفعة على رؤوس الشفعاء" فإذا تقدم واحد منهم بطلب الأخذ بالشفعة سواء أتحد السبب ام اختلف اصبح ضرورياً حل التزاحم وسوف نتكلم عن هذا التزاحم بين الشفعاء في أربع نقاط.

🔶️أولاً: تزاحم الشفعاء من طبقات مختلفة:👇

في هذه الحالة يكون استحقاق الشفعة حسب الترتيب المنصوص عليه في المادة(1257) والمبين على الأقوى فالأقوى من حيث السبب فيقدم المرتبة الأولى على المراتب الأخرى والثانية على الثالثة.

وفي ذلك أيضاً تأكيد المادة(1258)على تقديم صاحب السبب الأقوى عند التزاحم(2)

فإذا بيعت حصة شائعة في عين واجتمع في الشفعة كلاً من الشريك على الشيوع في أصل العين والشريك على الشيوع في الشرب والمجرى والشريك على الشيوع في الطريق فيقدم الشريك على الشيوع في أصل العين لأن سببه أقوى من الباقين وطبقته أعلى وكذلك إذا تقدم الشريك على الشيوع في الشرب والمجرى والشريك على الشيوع في الطريق يقدم الشريك على الشيوع في الشرب والمجرى.

ووجد في الفقه الإسلامي قد يطلب الأخذ بالشفعة أكثر من شخص ويكونوا في مراتب مختلفة هذا النوع من التزاحم لا يوجد إلا عند الأحناف باستثناء المالكية بالنسبة للشركاء والورثة عندهم يقدم الشريك في السهم ثم باقي الورثة ثم الموصي لهم ثم الأمين.(3)

أما عند الأحناف فالشفعة لها ثلاث مراتب" الشفعة واجبه للخليط من نفس المبيع ثم للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ثم الجار"

من ذلك نجد أن هناك ثلاث مراتب عندهم كالتالي:👇

👈المرتبة الأولى: الشريك في المبيع يقدم على الخليط وعلى الجار الملاصق.

👈المرتبة الثانية: الخليط في حقوق المبيع يقدم على الجار الملاصق.

👈المرتبة الثالثة: الجار الملاصق.(1)


🔶️الثاني: تزاحم الشفعاء في طبقة واحدة دون أن يكون أحدهم أخص من الباقين إذا تقدم لطلب الشفعة عدد من الشفعاء وكانوا في طبقة واحدة كأن يكونوا جميعاً شركاء في أصل العين أو شركاء في حق الشرب أو شركاء في حق الطريق فقد وضح القانون حكم هذه الحالة في نص المادة(1258) الذي تنص على أنه" إذا تساووا في الطلب والسبب قسمت الشفعة على رؤوس الشفعاء".

وفي ذلك تبين المادة المذكورة أنه في حالة التساوي في الطلب والسبب تقسم الشفعة على رؤوس الشفعاء بالتساوي لا بحسب الحصص فلا مفاضلة بتعدد سبب الشفعة وكثرته وذلك ماداموا متحدين في السبب الأقوى(2) وهذا هو رأى الفقه الإسلامي أيضاً في نفس الحالة.

🔶️الثالث: تزاحم الشفعاء في طبقة واحدة وبعضهم أخص من الباقين إذا تزاحم الشفعاء في طبقة واحدة وفيهم من هو أخص سبباً من الباقين فإنه يستحق الشفعة دون غيره من الشفعاء في نفس الطبقة نظراً لخصوصية السبب وعلى اعتبار أن الضرر عليه أكبر والشفعة إنما شرعت لدفع الضرر(3) وهو كما في الفقه الإسلامي أيضاً ومثال ذلك أن أصحاب السبب الأخص المشتركين في الطريق أو في حق الشرب إذا كان الطريق أو المجرى هم أصحاب العقارات الداخلية وهي التي تسامت العقار المبيع أو تقع بعده في اتجاه الداخل أما العقارات التي تقع قبله في اتجاه بداية الطريق أو المجرى فإنها العقارات الخارجية وحقها ينقطع عند باب الدار أو الفتحة التي يدخل منها الماء إلى العقار فلا يستحق أصحابها الشفعة مع وجود أصحاب العقارات الداخلية وطلبهم لها(4)هذا إذا كان منسداً أما إذا كان نافذاً فإذا بيعت إحدى الدور في الطريق فتكون الشفعة للشركاء المالكين جميعاً على السواء لأنه لا اختصاص لأحد منهم(5) كذلك الحالة في الشرب الخاص إذا كانت الساقية تسقى بها مجموعة من الأراضي بأتيها الماء من الجهتيين كأن تروى من نهرين أحدهما في طرف الساقية والأخر في الطرف الثاني فتأخذ حكم الطريق النافذ.(6)


🔶️الرابع: تزاحم الشفعاء والمشتري هو أحد الشفعاء

فإذا تزاحم الشفعاء وكان المشتري هو أحد الشفعاء فإن له ثلاثة صور:👇

👈الصورة الأولى: أن يتزاحم المشتري مع غيره من الشفعاء الأعلى طبقة منه: كأن سكون المشتري شريكاً للبائع في حق الشرب ويتق

دم للشفعة شريك البائع في أصل العين المبيعة ففي هذه الصورة يستحق الشفعة الشفعاء الأعلى مرتبة من المشتري الشفيع ويتملكوا العين المبيعة منه جبراً.

☀️الصورة الثانية: أن يتزاحم المشتري مع غيره من الشفعاء الأدني طبقة منه:

كأن يكون المشتري شريكاً للبائع في أصل العين ويطلب الأخذ بالشفعة الشركاء في العين ففي هذه الصورة تكون العين خالصة للمشتري الشفيع ولا يكون للشفعاء الأدنى مرتبة أخذها منه.

الصورة الثالثة:أن يتزاحم المشتري مع غيره من الشفعاء الذين في نفس طبقته:

كأن يكون شريكاً مع البائع في العين المبيعة وطلب الأخذ بالشفعة لبقية الشركاء في العين ففي هذه الصورة يقسم المال المبيع بين الشفعاء جميعاً وبين المشتري باعتباره واحداً منهم بالتساوي على عدد رؤوسهم لا بحسب الحصص.(1)

وفي الفقه الإسلامي بالنسبة للصورة الأولى وهذه لا توجد إلا عند الأحناف وعند المالكية بالنسبة للشركاء الورثة أما عند جمهور الفقه الإسلامي فلا يتصور عندهم هذه الصورة لأنهم لا يأخذون إلا بمرتبة واحدة للشفعة وهي إذ باع أحد الشركاء حصته تثبت الشفعة لباقي الشركاء.

أما عند الأحناف إذا باع الشريك للخليط في المبيع قدم الشريك في المبيع على المشتري الخليط في المبيع.

وعند المالكية بالنسبة للشركاء الورثة كل منهم يدخل على ما بعده دون العكس فصاحب السهم يدخل على الوارث والورثة يدخلون على الموصى لهم وهكذا.(2) وفي الصورة الثانية فهذه الصورة كالصورة الأولى لا توجد إلا عند الأحناف والمالكية بالنسبة للشركاء الورثة.

أما عند جمهور الفقهاء فلا يتصور عندهم هذه الصورة لأنهم لا يأخذون إلا بمرتبة واحدة للشفعة وهي: إذا باع أحد الشركاء حصته تثبت لباقي الشركاء.

أما عند الأحناف إذا باع الشريك حصته في الدار لشريك أخر فلا يحق للخليط في المبيع أو الجار الملاصق أن يطلب الأخذ بالشفعة وإذا باع شخص داره للخليط في المبيع فلا يحق للجار الملاصق أن يطلب الأخذ بالشفعة.

وعند المالكية إذا باع الشريك في السهم حصته لشريكه في السهم فلا يحق لباقي الورثة طلب الأخذ بالشفعة وإذا باع الشريك حصته للورثة فلا يجوز للموصى لهم طلب الأخذ بالشفعة.(1)

وبالنسبة للصورة الثالثة وهي حالة أن تزاحم مع المشتري شفعاء من ذات مرتبته ففيه خلاف ولكن رأى جمهور الفقه الإسلامي لا يفضل المشتري على باقي الشفعاء فإن اشترى أحدهم فهو في الشفعة كواحد منهم فلا يفرق بين أن يكون البيع لأجنبي فيكون بذلك الشفعة للشركاء الآخرين على عدد الرؤوس لا على عدد الحصص.(2)


🔷️الفصــــــل الرابع:-👈مسقطات الشفعة


🔶️مسقطـــــــات الشفعة:

يسقط الحق في الأخذ بالشفعة رغم توافر شروطها إذا وجد سبب من أسباب سقوطها ويجب أن نفرق بين أسباب سقوط الشفعة وبين موانع الأخذ بالشفعة حيث أن سقوط الحق في الأخذ بالشفعة يتم بعد ثبوته أما موانع الشفعة فهي تمنع من الأخذ بالشفعة ابتداء وسوف نعرض أسباب الشفعة في كل من القانون المدني والفقه الإسلامي.

🔘أسباب سقوط الشفعة في القانون المدني:

يسقط الحق في الأخذ بالشفعة إذا وجد سبب من أسباب سقوطها والتي نص عليها القانون المدني اليمني في المادة(1269) فتبطل الشفعة ويسقط حق الشفيع فيها بأحد الأمور الآتية:👇

👈1-  التنازل عنها من الشفيع بعد العقد ما لم ينبني ذلك على اعتقاد مقبول كاعتقاد بطلان البيع ثم حكم القضاء بصحته أو يحط البائع عن المشتري بعض الثمن أو يظهر أو ينكشف خلاف ما أبلغ به فلا تسقط الشفعة.

👈2-  أن يملك الشفعة للمشتري أو لغيره أو تنازل عنها لأيهما بمقابل أو بغير مقابل ولا يلزم العوض إلا إذا كان من المشتري.

👈3- يترك الشفيع الحاضر مجلس العقد وعدم طلب الشفعة في المجلس.

👈4-  إذا تولى العقد وكان ولياً أو كيلاً عن الغير، كما لا يسقط حقه إذا جعل الخيار له من طرفي العقد أو من أحدهما فقط وأنقذه.

👈5-  طلب الشفيع من ليس له طلبه عالماً ولا يعتبر طلب المخاصمة عن القاضي قبل طلب المشفوع من طلب من ليس له طلبه.

👈6- طلب الشفيع العين المشفوعة بغير لفظ الشفعة عالماً أو ادعائه ملكيتها بغير الشفعة.

👈7-  خروج سبب الشفعة من ملك الشفيع عالماً أو جاهلاً باختياره أو بدون اختياره قبل الحكم له بالشفعة أو التسليم طوعاً.

👈8-  تراخي الشفيع الغائب عن مجلس العقد بعد علمه به بشهادة كاملة على التصرف أو تراخيه بعد علمه بالعقد بخبر يفيد الضن مرة تزيد على ما يمكنه فيه طلب الشفعة ما لم يكن معذوراً فمن وقت زوال العذر والقول قول الشفيع إذا ادعي عدم حصول الظن وللمشتري تحليفه على ذلك.

👈9- إذا طلب الشفيع مع شروط الخيار فيها أو نحوه.

👈10-إذا لم يكن الشفيع قادراً على دفع الثمن وملحقاته.


🔘 مسقطات الشفعة في الفقه الإسلامي:👇

👈1-  تبطل بالتسليم بعد صدور البيع فإذا قال الشفيع للمشتري أو لغيره بعد البيع بلفظ يفيد الأبطال سواء كان صراحة أو بالدلالة عليه.

👈2-  تبطل بتمليكها الغير بعد البيع ولو جاهلاً إما المشتري أو غيره ولو لغير معين كان يقول ملكتك شفعتي أو وهبتك حقي في الشفعة سواء كا

ن قبل طلب الشفعة أو بعدها سواء كان عالماً أو جاهلاً ولو ملكها الغير بعوض.

👈3-  تبطل بترك الحاضر الطلب للشفعة مع علمه بأن سكوته يبطل الشفعة ولو كان سكراناً وإذا لم تراخى فيه لم تبطل ما لم يعرض أو يخرج المشتري من المجلس أو الشفيع ولم يطلبها بطلت إذا كان عالماً بأن التراخي مبطل ولا تبطل إذا ترك الشافع الطلب بدون عذر.

👈4- تبطل بتولي الشافع البيع لما هو شفيع غير فضولي بل بالولاية أو الوكالة.

👈5- تبطل بطلب الشفيع من ليس له طلبه والذي له المطالبة هو المشتري حتى لو كان وكيلاً.

👈6- طلب الشافع المبيع بغيرها كأن يقول بع مني أو هب مني أو تصدق به علي.

👈7-  طلب الشافع الشفعة بغير لفظ الطلب المعتبر في طلبها والغير كأن يقول عندك لي شفعة أو سلم لي الشفعة أو أنا أقدم منك.

👈8-  طلب الشافع بعض المبيع كأن يقول الشافع للمشتري أنا مطالب لك الشفعة في ثلث ما اشتريته بجواري ولو كان جاهلاً ولا ينفع طلبها بلفظ طلب الشفعة.

👈9- تبطل الشفعة بخروج جميع السبب المشفوع به عن ملكه ولو بعد طلب الشفعة.

👈10-تبطل بتراخي الشفيع الغائب عن مجلس من له طلبه من بائع ومشتري ووكيل تتعلق به الحقوق فإذا كان بين الشفيع وبين موضع من له طلبه من بائع أو مشتري ونحوها مسافة ثلاث مراحل يسير الإبل فما دونها الثلاث وتراخى عن الطلب بطلب شفعته بذلك سواء كان داخل البلد أم خارجها.

👈11-شرط الخيار كأن يقول الشفيع ولي الخيار فإنها باطلة ولو كان جاهلاً.

👈12-تبطل الشفعة بإعسار الشفيع.


🔷️الفصــــل الخامس:-آثــار الشفعة

👈آثار الشفعة:

إذا توفر سبب من أسباب الشفعة وشروطها فإن الشفيع يبدأ إجراءات الشفعة بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة إلى كل من البائع والمشتري فإن المشتري يمكن أن يستجيب إلى هذه الرغبة وبالتالي تتم الشفعة بالتراضي وقد لا يستجيب المشتري لهذه الرغبة فيضطر الشفيع أن يستكمل الإجراءات ليحصل في النهاية على حكم يثبت له حق في الشفعة فإذا ما ثبت الحق في الشفعة رضاء أو قضاء فإنه يترتب على ذلك حلول الشفيع محل المشتري في ماله من حقوق وما عليه من التزامات في مواجهة البائع وينشأ عن هذا الحلول عدة آثار سواء على مستوى العلاقة بين المشتري والشفيع أو في العلاقة بين الشفيع والبائع أو في العلاقة بين الشفيع والغير الذي تصرف له المشتري في العقار أو الذي رتب له حقاً عينياً عليه.

ويمكن أن نوضح آثار الشفعة على النحو التالي:👇

🔸️أولاً:حلول الشفيع محل المشتري:والحلول هنا هو أن يحل الشفيع محل المشتري في مركزه العقدي أي فيما له من الحقوق والتزامات ودعاوى قبل البائع.(1)

وهذا هو الأثر المباشر للشفعة وذلك بحلول الشفيع محل المشتري في ملك مال المشفوع فيه من وقت التراضي أو من وقت صدور الحكم من القاضي فيترتب عل ما ينشأ عن المبيع من حقوق وما ينشأ من التزامات.

وفي ذلك تنص المادة(1290) في القانون المدني اليمني على" إذا ثبت الملك للشفيع بالتسليم بالتراضي أو بحكم القاضي تبعته أحكام الملك ويعتبر الأخذ بالشفعة بمنزله شراء مبتدأ يثبت فيه ما يثبت بالشراء مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المواد التالية:

مادة (1291) يثبت للشفيع خيار الروية وخيار العيب دون خيار الشرط.

مادة(1292) لا يستفيد الشفيع من الأجل إذا كان الثمن أو بعضه مؤجلاً على المشتري إلا إذا قبل المشتري ذلك.

مادة(1293) تؤخذ العين المشفوعة من المشتري قسراً في حالتين:👇

👈1)  إذا سلم الشفعة وقبض الثمن فتصير العين في يده كالمبيع.

👈2)  إذا حكم عليه بالشفعة ودفع له الثمن جميعه فتعتبر العين المشفوعة في يده كالأمانة.

ويترتب على هذا أن حلول الشفيع في هذا البيع محل المشتري يكون عند تسليم المشتري للشفيع بطلبه وإذا ما رفض المشتري وذلك برفع الأمر إلى القضاء بطلب الحكم بثبوت الشفعة ومتى تثبت حق الشفيع رضاء أو قضاء فقد حل الشفيع محل المشتري بحكم القانون في البيع المشفوع فيه وحلول الشفيع محل المشتري فيعتبر شراء جديداً تسري عليه أحكام عقد البيع كخيار الرؤية إذا لم يكن قد رأى العين المشفوعة وله خيار العيب إذا ظهر فيها عيب ولا يستفيد الشفيع من تأجيل الثمن أو بعضه والذي منحه البائع للمشتري إذ أن هذا التأجيل في حق المشتري الذي وثق فيه البائع للمشتري إذ أن هذا التأجيل في حق المشتري الذي وثق فيه البائع فأجله أما الشفيع فعليه تعجيل العوض وعدم الانتظار لحلو الأجل إلا إذا قبل المشتري ذلك.

🔸️ثانيا:التزامات الشفيع:👇

👈1-  يلتزم الشفيع بدفع ثمن المال المشفوع فيه للمشتري قدراً وجنساً ونوعاً وصفة إن كان مثلياً وقيمته وقت العد أن كان قيمياً.(1)

👈2-  يلتزم الشفيع تجاه المشتري بدفع ما غرمه من مصاريف للدلال ونحوه فليزم تسليمها لأن حكمها حكم الثمن(2)وكذلك رسوم تعميد المستندات في المحاكم وما إلى ذلك.

👈3-  إذا ما تأخر طلب الشفعة إلى وقت نقصت فيه قيمة النقود التي دفعها المشتري فإن الشفيع ملتزم بأداء قيمة العوض ويكون تقدير القيمة بواسطة المقومين العدول وبهذا يطمئن المشتري على أنه سوف يحصل

التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ـ.

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي التاج المذهب- مرجع سابق صـ15ــ

(1) الرزم: يعني الحاجز

(1) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ15-21ــ

(2) د/محمد محمد الغشم محاضرات في الملكية القانون اليمني –مرجع سابق- صـ168ــ.

(1) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ22ــ

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ9ــ.

(3) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ9ــ.

(1) راجع صـ19ــ في نفس البحث.

(2) د/محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون المدني اليمني" مرجع سابق صـ169ــ.

(3) عبد الخالق حسن احمد الشفعة دراسة مقارنة مرجع سابق صـ87ــ

(1) عبد الخالق حسن احمد الشفعة دراسة مقارنة مرجع سابق صـ88-90ــ

(2)،3) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ11ــ.

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ12ـ

(5) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ23ـــ

(6) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ19ــ


(1) د/محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون المدني اليمني" مرجع سابق صـ175ـــ.

(2) عبد الخالق حسن احمد الشفعة دراسة مقارنة مرجع سابق صـ88-93ـــ.

(1) عبد الخالق حسن احمد الشفعة دراسة مقارنة مرجع سابق صـ88-93ـــ

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ11ــ.

(1) نبيل إبراهيم الشفعة علماً وعملاً –مرجع سابق- صـ145ـــ

(1) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ47ـــ

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ48ـــ وكما في المادة (1279) في القانون المدني اليمني.

(3) مادة (128) قانون مدني

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ56ــ نفس المعني في المادة(1295) في القانون المدني

(5) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ49-51ــ نفس المعني في المادة(1299) في القانون المدني

(6)  القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ51ــنفس المعني في المادة(1301) في القانون المدني

(1) المادة(1293) القانون المدني

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ56ـــ

(3) المادة(1294).

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ51،55ـــ

(5) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ51،55ـــ

(6) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ53ــ نفس المعني المادة(1304) من القانون المدني

على قيمة ما دفعه سواء تقدم طلب الشفعة أو تأخر.(3)

👈4-  يلتزم الشفيع بعدم التصرف في العين المشفوعة إذا سلم له المشتري بالشفعة بالتراضي إلا بعد قبض العين المشفوعة أما بعد الحكم له بالشفعة بواسطة القضاء فإن للشفيع الحق في التصرف في العين المشفوعة ولو لم يقبضها.(4)

👈5-  يلتزم الشفيع بقيمة ما غرمه المشتري لنماء العين المشفوعة قبل طلب الشفعة أو العلم بها ويكون المشتري مخيراً بين أن يبقى النماء ويلتزم الشفيع بقيمته أو يرفعه ويزيله ويرجع على الشفيع بتعويض ما نقص وأرش نقصانها يوم التخيير ما بين قيمتها قائمة وقيمتها مقلوعة.(5)

👈6-  يلتزم الشفيع بأن يرد إلى المشتري ما كان قد أنفق على تحقق الفوائد الأصلية ولك بقدر ما خصمه في الفوائد التي استحقتها الشفعة.(6)

ثالثاً: التزامات المشتري:👇

👈1-  يلتزم المشتري بتسليم المال المشفوع فيه إلى الشفيع وليس له الامتناع عن التسليم فإذا امتنع عن تسليم المال المشفوع فيه أجبر على التسليم.(1)

👈2-  يلتزم المشتري بتحمل تبعه هلاك العين بعد تسليمه بالشفعة رضاء وقبل تسليم العين المشفوعة إلى الشفيع وذلك كالمبيع في يد البائع.(2)

كما يضمن المال المشفوع فيه إذا كان الهلاك بخطاء منه أو تفريط أو كذلك إذا امتنع عن تسليم المنال المشفوع بعد طلبها وفي هاتين الحالتين يكون غاصباً للمال المشفوع فيه فيضمن ضمان الغاصب.(3)

👈3-  يلتزم المشتري بتسليم المال المشفوع فيه للشفيع عند الحكم بالشفعة أو التسليم بها طوعاً(4) بما في ذلك الفوائد الأصلية المتصلة بالمال(5)أما المنفصلة فهي للمشتري عدى بعض الحالات المنصوص عليها في القانون.

👈4-  يلتزم المشتري بأن يحط من الثمن عوضاً للشفيع في كل ما نقص سواء كان في يد المشتري أم يد غيره بإذنه أو كان قد اخذ من الغير عوضاً في مقابل النقص أو صالحه عليه أو براءة منه مع إمكان استيفائه.(6)

👈5-  يلتزم المشتري بضمان الاستحقاق للشفيع بعد الحكم فيه بالشفعة أو التسليم بها طوعاً فإذا تبين استحقاق الغير للمال المشفوع فيه فإنه يكون للشفيع بمثابة البائع إلى الشفيع فيكون ملتزم بالامتناع عن التعرض كما يلتزم بأن يدفع عنه تعرض الغير وذلك وفقاً لأحكام ضمان الاستحقاق في البيع المنصوص عليها في القانون المدني اليمني في المواد(544) وما بعدها.

وتنص المادة(1297) على أنه "إذا استحقت العين المشفوعة فيضمن المشتري الثمن ويرجع على البائع إليه"

وتقضي المادة (1291) بأنه "يثبت للشفيع خيار الرؤية وخيار العيب دون خيار الشرط"


⭕الخـــاتمة

أتضح من خلال البحث أن القانون المدني كان سباقاً في الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية في هذا البحث كما هو أيضاً معروف عنه في سائر القوانين الاخرى والشفعة وإن كانت من الحقوق التي أوجبها عقد البيع إلا أن وجودها كان يرتكز على دعامة أساسية وهي روابط الجوار والحفاظ عليها والذي ينادي به الإسلام ويأمر المسلمين باحترامه ولازال يوصى به كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (مازال جبريل يوصيني بالجار ضننت أنه سيورثه)

وقد رأينا كيف نظم الفقه الإسلامي والقانون اليمني أحكام هذه الشفعة في بيان مشروعيتها بأنها مشروعة وثابتة وما هي الخصائص التي تمتاز بها وكذلك الشروط اللازمة فيها والأسباب التي تثبت بها الشفعة ونلاحظ كيف حدد مراتب الشفعاء وطرق تزاحمهم وحل ذلك منعاً للخلاف والاختلاف ثم بين ما يؤدي إلى سقوط هذا الحق وما يترتب عليه.

والجديد في البحث هو الإشارة إلى المرونة التي تميز بها القانون اليمني حيث أوجب على الشفيع أن يدفع إلى جانب الثمن مقابل نقص العملة بما يقدره عدلان خبيران وكذلك مقابل مازاده المشتري من الفوائد المتصلة قبل طلب الشفعة وهو نظر سديد يوفق بين المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية وبين عدالة الوضع الشرعي للشفعة في الشريعة الإسلامية ونسأل الله العزيز القدير أن نكون قد وفقنا إلى طرح هذا الموضوع ولو بصورة مختصره.

وبالله التوفيق،،،


(قائــــمة بأســـــــماء المراجع)👇


1- القاضي أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني-التاج المذهب لأحكام المذهب الجزء الثالث- مكتبة اليمن الكبرى

2- القانون المدني اليمني- رقم 14 لسنة 2002م

3- سليمان الحمزاوي- أحكام الشفعة والصفقة- المغرب- المعهد الوطني لدراسات القضائية.

4- سهيل الفتلاوي-حق الملكية في القانون المدني –الطبعة الأولى- دار الفكر المعاصر لبنان السنة(بدون)

5- عبد الخالق حسن أحمد- الشفعة دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسلامي الطبعة الثالثة- دار الكتاب الجامعي 1997م.

6-مأمون أحمد الشامي- حق الملكية في القانون المدني والفقه الإسلامي الطبعة الثانية- دار الفكر المعاصر صنعاء 1999م.

7-  محمد محمد الغشم –محاضرات في حق الملكية في القانون المدني اليمني طبعة 2002م الناشر(بدون).

8- نبيل إبراهيم سعد- الشفعة علماً وعملاً- منشاة المعارف بالإسكندرية 1997م.


الفهرس


الموضوع                                               الصفحة

المقدمة ......

............................................(5)

الفصل الأول:-

تعريف الشفعة ...........................................(7)

مشروعية الشفعة..........................................(9)

الفصل الثاني:-

أركان الشفعة ...........................................(12)

خصائص الشفعة........................................( 13)

شروط الشفعة ..........................................(15)

الفصل الثالث:-

أسباب الشفعة...........................................(20)

التزاحم بين الشفعاء.....................................(26)

الفصل الرابع:-

مسقطات الشفعة........................................(31)

الفصل الخامس:-

آثار الشفعة............................................(34)

الخاتمة................................................(37)

قائمة بأسماء المراجع..................................(38)


(1)  القاضي أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني "التاج المذهب لأحكام المذهب" الجزء الثالث- مكتبة اليمن الكبري صــ3ـــ.

(2) سليمان الحمزاوي "أحكام الشفعة والصفقة- المغرب المعهد الوطني للدراسات القضائية 1983م صـ7ــ.

(3) عبد الخالق حسن أحمد "الشفعة دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسلامي "الطبقة الثالثة دار الكتاب الجامعي1997ص6.

(4) نبيل إبراهيم سعد "الشفعة علماً وعملاً الإسكندرية – منشأة المعارف بالإسكندرية 1997م صـ7ــ.

(5)  عبد الخالق حسن أحمد "الشفعة دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسلامي- مرجع سابق صـ7،6ـــ.

(6)  القاضي أحمد بن قاسم العنسي اليماني مرجع سابق صـ3ــ.

(1) صدر بالقانون رقم(14) لسنة 2002م

(2) المادة(1255) مدني يمني

(1)  ليم يعد الجوار في المادة(1257) سبباً من أسباب الشفعة.

(2)  مأمون أحمد الشامي حق الملكية في القانون المدني الطبعة الثانية- دار الفكر المعاصر صنعاء 1999م صـ233ــ.

(3)  أخرجة البخاري في الصحيح كتاب الشفعة باب الشفعة فيما لم يقسم (2257).

(1)  عبد الخالق حسن أحمد الشفعة دارسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسلامي- مرجع حديث صـ7-8ــ.

(2)  مأمون أحمد الشامي حق الملكية في القانون المدني والفقه الإسلامي مرجع سابق صـ7-8ــ.

(3)  محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون المدني اليمني- طبعة2000م صـ161ــ.

(4) راجع أنفاً صــ8ــ.

(1)  سليمان الحمزاوي أركان الشفعة والصفة – طبعة جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية- المغرب 1983م صـ11-38ــ.

(1) سهيل الفقلاوي حق الملكية في القانون اليمني- الطبعة الأولى- دار الفكر المعاصر لبنان صـ118-119ــ.

+ محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون اليمني-طبعة 2000م صـ186ــ.

(2) القاضي أحمد قاسم العنسي التاج المذهب لأحكام المذهب-الجزء الثالث- مكتبة اليمن الكبري صـ4ـ

(3) سهيل الفقلاوي حق الملكية في القانون اليمني- الطبعة الأولى- دار الفكر المعاصر لبنان صـ119-120ــ

(1) القاضي احمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب لاحكام المذهب "-الجزء الثالث _مكتبة اليمن الكبرى صــ31ــــ.

(2) سهيل الفتلاوي حق الملكية في القانون اليمني "-ـالطبعة الاولى _دار الفكر المعاصر لبنان صـــ119ــ120ــــ.

(3) القاضي احمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب لاحكام المذهب "_ الجزء الثالث –مكتبة اليمن الكبرى صـ5ـــ.

(1)     القاضي احمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب "_الجزء الثالث _ مكتبة اليمن الكبرى صــ6-7__.

(1) عبد الخالق حسن احمد "الشفعة دراسة مقارنة في القانون المدني والفقه الإسلامي"- مرجع سابق صـ110ــ.

(2) د/ محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون المدني- طبعة 2000م صـ181-182ـــ.

(1)  القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-الجزء الثالث- مكتبة اليمن الكبرى صـ.

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-الجزء الثالث- مكتبة اليمن الكبرى صـ5ــ.

(3) ) د/ محمد محمد الغشم محاضرات في حق الملكية في القانون المدني- طبعة 2000م صـ186ــ.

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ــ.

(1)  أنظر القانون المدني اليمني المادة(1255)

(2) د/محمد محمد الغشم –مرجع سابق- صـ185-186ــ

(3) )  القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ـ.

(4) )  القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صــ4-6.ـــــ.

(5) نفس المرجع السابق صــ32ـــ

(1) انظر المادة(1258) القانون المدني اليمني

(2) في هذا رأي د/ عبد الله محمد علي المخلافي في رسالة الدكتوراه بعنوان أسباب الملك في الشفعة القانون اليمني دراسة مقارنة طبعة 1994م.

(3)  القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ـ.

(4) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ـ.

(1) قانون أحمد الشامي حق الملكية في القانون المدني- مرجع سابق صـ233ـــ.

(2) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "التاج المذهب"-مرجع سابق صـ7ـ.

(3) القاضي أحمد بن قاسم العنسي "


إعادة نشر #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪

https://www.facebook.com/Knowyourlegalrightyemen


تليجيرام 👈 https://t.me/Knowyourlegalright


#شارك_لنشر_الوعي_بالقانون

#اليمن🇾🇪

#معركة_الوعي 

#القانون_اليمني 

كتاب نظرية الدفوع في القانون اليمني

 #اعرف_حقك_وقانونك⚖️🇾🇪 🔘كتاب نظرية الدفوع في القانون اليمني ◾️الفصل الاول 🔹️المبحث الاول : تعريف الدفع  🔸️أ‌- في اللغة :- الدفع في اللغ...